688

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

لغاية الحق والنور الساطع المبين، فلو رَأوا الكتاب ينزل من السماءِ لقالوا
سِحرْ كما أنهم قالوا في انشقاق القمر سحر.
* * *
(وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨)
يعنون على النبي ﷺ.
(وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ).
يعني - واللَّه أعلم - أن الآيات مما لا يَقَعُ مَعَهُ إِنْظَارْ.
ومعنى (لَقُضِيَ الْأَمْرُ) أي لتم بإِهْلَاكِهِمْ.
و" قُضِيَ " في اللغة على ضُروبٍ كَلَها يَرجِعُ إِلىٍ معنى انقطاع الشيءِ وتمامه، فمنه قوله تعالى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) معناه ثُمَّ حَتَمَ بعد ذلك فأتمَّه، ومِنْه الأمر وهو قوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) معناه أمَرَ إِلا أنَّه أمر قَاطِع حَتْمٌ.
ومنه الإعلَامُ وقوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) أي أعلمناهم إِعلامًا قاطعًا، ومنه القضاءُ الفَصلُ في
الحُكْمِ، وهو قوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ)
ومثل ذلك قولك قَد قَضَى القَاضي بَينَ الخُصُوم، أي قد قطع بينهم في الحكم، ومن ذلك قد قضى فلان دَيْنَه، تأويله قطع ما لغريمه عليه فأدَّاه إِلَيه وَقَطع ما بَينَه وبَينَه.
وكل ما أُحكِم فقد قُضِيَ، تقول قد قضيت هذا الثوب، وقد قضَيتُ هَذه الدارَ إِذا عَمِلْتُها وأحكمت عمَلها.
قال أبو ذُؤَيب الهذلي:
وعليهما مسرودتان قضاهما. . . داودُ أو صَنَع السَّوابغَ تبَّع

2 / 230