654

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

النَّصَارى - يَقْتُلون الأنبياءَ، وكانت الرسل على ضربين، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم -، فهؤُلاءْ معصومون من الخلق، لم يوصل إِلى قتل واحدٍ منهم، ورُسُل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم.
* * *
وقوله: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٧١)
تقرأ (أَلَّا تَكُونَ) بالنصْب، و(أَلَّا تَكُونُ) بالرفْع.
فمن قرأ بالرفع فالمعنى أنه لا تكون فتنة، أي حسبوا فعلهم غير فَاتنٍ لهم وذلك أنهم كانوا يقولون إِنهم أبناءُ اللَّه وأحباؤه.
(فَعَمُوا وَصَمُّوا).
هَذا مثل، تأويله أنهم لم يعملوا بما سمعوا ولا بما رَأوْا من الآيات.
فصاروا كالعُمْى الصُّمِّ.
(ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ).
أي أرسل إِليهم محمدًا ﷺ يعلمهم أن اللَّه جلَّ وعزَّ
قد تاب عليهم إِن آمنوا وصَدَّقوا، فلِم يُؤمنوا أكثرهم، فقال ﷿: (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ).
أي بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحًا بالنبي ﵇. كثير منهم يرتفع
من ثلاثة أوجه، أحدها أن تكون بدلًا من الواو، كأنه لما قال
(عَمُوا وَصَمُّوا) أبدل الكثير منهم، أي عمي وصم كثير منهم كما تقول: جاءَني قومُك أكثرهُمْ، وجائز أن يكون جُمعَ الفعلُ مُقَدَّمًا كما حكى أَهل اللغة أكلوني

2 / 195