518

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

كِبْرًا، كأنَّهم يقولون: ارعِنَا سمعَكَ أي اجعل كلامَك لسَمِعْنَا مَرْعًى.
وهذا مما لا تخاطب به الأنبياءُ - (صلوات الله عليهم) -
إِنما يخاطبون بالِإجلال والإعظام.
وقوله: (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ).
أي يفعلون ذلك مُعَانَدةً للحق وطغيانًا في الدين.
وأصل " لَيا " لَويًا ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون.
وقوله: (فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا).
أي فلا يُؤمنون إِلَّا إِيمانًا قليلًا، لا يجب به أن يُسَمُّوْا المؤْمنين.
وقال بعضهم: (فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) أي إِلا قليلًا منهم، فإنهم آمنوا.
* * *
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧)
(مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)
فيها ثلاثة أقوال.
قال بعضهم نجعل وجوههم كأقفائهم.
وقال بعضهم نَجَعَلُ وجوههم مَنَابت للشعرُ كأقفائهم.
وقال بعضهم " الوجوه " ههنا تمثيل بأمر الدين.
المعنى قبل أن نُضِلَّهُمْ مجازاةً لما هم عليه من المعاندة، فنُضِلَّهُمْ
ضلالًا لا يؤمنون معه أبدًا.
* * *
وقوله - جلَّ وعزَّ - (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)
أجمع المسلمون أن ما دون الكَبَائِر مغفور، واختلفوا في الكبائر فقال
بعضهم: الكبائر التي وعد الله عليها النار لا تُغْفَرُ، وقال المشيخةُ من أهل

2 / 59