ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وعلى الرغم من أن [ولى العهد عباس ميرزا] قد أضاف عدة ممالك واسعة الأنحاء إلى الممالك السلطانية المحروسة وقت معاقبة وتأديب الباشوات المغرورين وكسر عنادهم وهو ما كان المطلب الأصلى له، فإن رأى مزين العالم حضرة ولى العهد، الذى هو مسند آراء هذه الدولة فيروزة المهد، لم يعتبر ثانية أن إثارة غبار الخصومة والنزاع وسفك دماء الأبرياء ووقوع الفوضى والاضطرابات وعدم الأمان فى الطرق والمسالك والمعابر مناسبا لرعاية وحدة الأمة الإسلامية واتحاد الدولتين الخالدتين دائما، فعرض كيفية مكنون ضمير السلطان الرومى (العثمانى) عالى الجاه على موطئ عرش سلطنة المصير الحضرة العلية ملك الملوك موطئ زحل، الذى أعطى الإذن والسماح لقبلة العالم والعالمين حضرة ولى العهد وجعله صاحب الاختيار الكامل، وأذنه بأن يعمل فى كل حال ومقال ما يراه فى المصلحة والفلاح.
ومن ثم، وبعد الحصول على الإذن من بلاط سماء الجاه، أرسل النواب نائب السلطنة العلية مقرب الحضرة العلية ميرزا محمد على المستوفى الاشتيائى إلى أرض الروم من أجل إتمام هذا الأمر وإكمال الصلح والسلام الراسخ وأوكله بأن يجلس مع الباشا المشار إليه فى محفل المصادقة والوحدة والمباحثة وتنفيذ الأمور، وأن يتحدثا فى شأن السلام والحرب وأن يقرأ من كتاب العقلانية والرأى الرزين والفكر المبصر لعواقب الأمور كل ما هو فى خير وصلاح المسلمين وباعثا على علو الملك والدين [ص 376] وقاضيا بصلاح وفلاح الدولتين الخالدتين وخيرهما. وبعد قدوم المشار إليه (ميرزا محمد على) إلى أرض الروم، اجتمع مع محمد رءوف باشا فى خلوة وعلى انفراد، ووسط حديث الأنس والمؤانسة بين الدولتين الخالدتين الأساس وفى النهاية، استقرت المحادثات على الصلح والسلام، وختم الكلام بتمنيات الخير للأنام ورضا الملك العلام (الله جل جلاله).
178 - نص اتفاقية السلام ومعاهدة الصلح «1» بين الدولتين
البهيتين بقلم سلالة الوزراء ثمرة السادات العظام ميرزا أبى القاسم القائم مقام:
صفحه ۴۱۰