ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
فوض محمد حسين ميرزا إلى عبد الله باشا بحكومة السليمانية وبابان، وكما كانت، فذهب محمود باشا مرة أخرى إلى السليمانية مع على باشا والى ديار بكر، وأنزل الهزيمة بعبد الله باشا، وفرق جيش ساخلوى وشتته، الذى كان قد أوقفه هناك محمد حسين ميرزا، وجلس [محمود باشا] بنفسه على حكومة السليمانية. وقد محمد حسين ميرزا، وجلس [محمود باشا] بنفسه على حكومة السليمانية. وقد وصلت هذه الأخبار المضطربة إلى مسامع الدولة العلية، فتعين الأمير عبد الله ميرزا من زنجان على تلك المنطقة الحدودية. وبعد خراب تلك الحدود بسبب انتشار المرض الذى كان رائجا هناك، رجع عبد الله ميرزا إلى زنجان، ولم يتحمل محمود باشا أيضا حرارة المقاومة بسبب انتشار المرض المعهود، وفر هاربا باتجاه كركوك. وتمكن عبد الله باشا من السليمانية، وجمع محمود باشا تجمعا من جديد وقصد السليمانية، ووصل خبر عزمه إلى مسامع مسئولى الدولة القاهرة، فكلف الحضرة العلية السلطانية، النواب نائب السلطنة وأمره بأن يضع فى عهده اهتمامه بأمور مناطق الكردستان والعراق العربى، وأن يعطيها جيشا وتنظيما بحيث لا يصلها عيب ولا نقص فيما بعد بأى وجه من الوجوه.
فعين حضرة ولى عهد السلطنة العلية من بين ملتزمى بلاط صاحب الشوكة محمد حسين خان رئيس التشريفات، الذى كان رجلا لائقا ومنفذا للأوامر، ومعه عدد من الأشداء على تلك الحدود. كما أصدر الأمر وقرر بأن يتوجه محمود باشا إلى الحضور باهر النور أو أن يخرج من الممالك السلطانية المحروسة. وقابله محمد حسين خان فى كركوك، وعرض عليه رسالة كلها تهديد وحمله الرسالة المدونة بالشيم ، فندم محمود باشا عن جميع أفعاله وضرب يد التوسل بحبل الدولة خالدة البنيان المتين، وتقبل الخدمة والعبودية والطاعة، وأرسل عثمان بك أخاه الأصغر، الذى كان رجلا رشيدا ومجربا ومحنكا، وكان حاكما على ذلك الإقليم من قبل أخيه، فى صحبة محمد حسين خان إلى بلاط صاحب الشوكة النواب نائب السلطنة. [ص 373] فصارت رأفة ورحمة ولى عهد ملك الملوك شاملة لحاله وكافة أحواله، كما صار موضع الإنعامات اللائقة.
صفحه ۴۰۷