ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
ولأن السير جور أوزلى برونت سفير دولة إنجلترا قد وطد قواعد الصداقة فيما بين دولتى روسيا وإيران، فقد فرغ من هذه المهمة الجسيمة، ولم يبق له القلق والانتظار، ولم يترك فى أمور السفارة النقص وعدم الاكتمال، وكان له من قبل الدولة العلية إنجلترا الإرادة الكلية فى الحركة والسكون وسائر الموضوعات، وبناء على صدق القول واستقامة العهد، فكان يريد أن يجعل أركان هذه الصداقة والمصالحة فيما بين الدولتين موافقة للعهد المحكم والقول الثابت وهو المقصود الأصلى لدولة إيران من المصالحة والسلام. ولهذا- وبالرغم من ذلك الوصف- كانت ألطاف السلطان شاملة لأحواله إلى درجة أنه كان يصعب فى نظره حرمانه من فيض الحضور السلطانى. وقد ظهر لمرة ثانية لمجرد التفكير فى صلاح الدولة لطلب الإذن والسماح له، وعلى الرغم من أن الحضرة العلية السلطانية لم يكن يسمح له بالانصراف من بلاط صاحب الفلك نظرا لشدة اهتمامه به، فقد رأى أنه من الأولى قبول سؤاله، وسمح له بإعزاز كامل ووجهه إلى مقصده فى إكرام لا كلام فيه [ص 313] ومن جملة الإنعامات السلطانية، التى لم تكن قد تيسرت لأحد، فقد منحه الأطباق الذهبية من أجل حفل ضيافته الملوكية، وقد أعطاها له بيده المباركة، وقد بذل النواب نائب السلطنة أيضا بشأنه الرعاية والعناية التى لم يكن قد فعلها بشأن أى شخص من مقربيه وحاشيته ومسئولى حضرته. فقد منحه الإبريق والطشت ذات الأرجل، وكان ملحوظا أنه يؤدى معه مراسم الصداقة والمحبة أكثر من مسئولى الدولة، وقد توطدت- إلى حد لا نهاية له- العلاقة والروابط الخصوصية بينه وبين السفير، وكان يحزن ويغتم لفراقه الزائد عن الحد، فلو كان قد رجع من مملكة إيران لكان دائم المطالبة بهوس لقائه، ولم ينمح أمل رؤيته من القلوب، وفى الواقع أن مكانته التى كانت له لم تنقص فى المراتب الإنسانية. وقد كان يرفع راية الوفاء والرجولة والحقوق فى مضمار الصداقة.
صفحه ۳۵۱