ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وبعد وقوع هذه الحوادث المهولة، وقع أهالى تبريز فى دوامة الفوضى والاضطرابات وصاروا رفقاء للغصة والحزن، وعوضا عن كل شى ء كان قد زال فى الحروب، فقد أكملوه وأتموه بسرعة، ومرر من أمام نظر النواب نائب السلطنة سبعة ألاف شخص مسلحون وبكامل عتادهم ومتطوعون للجهاد دون أجر ومتاع أو حقوق وواجبات مقررة. وفى سبيل إزالة ورفع ضرر الخصم وتعويض خسائر الأسفار المليئة بالخطر، فقد وضع كل شخص كل ما كان عنده على طبق الإخلاص. ولما كانت الاستعدادات والتجهيزات تصل من كل جانب، فلم يقترن سؤالهم فى خدمة نائب السلطنة بالقبول، وبسبب الاستماع لأخبار الاضطرابات التى كانت تصل إلى تلك المناطق، فقد تمنى جميع أهالى الولاية سلامة ذات النواب العالى ونفسه الفريدة، حتى أن عجائز النساء منحن الذهب للفقراء من قيمة خيوط مغزلهن، وقد شاهد الحضرة العلية الملكية فى يوم الاستقبال له ناحية حال إخلاصهم ومودتهم اللذين لا حد لهما وشوقهم وشفقتهم التى بلا حصر، ولهذا، ومن أجل افتخار كبير تلك الولاية وصغيرها، فقد سلم فى السابع والعشرين من شهر شعبان معسكر زحل العظمة إلى نائب السلطنة، كما ترك الصدر الأعظم ميرزا محمد شفيع فى خدمة حضرته. وقد أمر بتزيين وإنارة دار السلطنة تبريز لاستقبال قدوم صاحب العظمة والعزة، وقد قام بسرعة الاستقبال سبعة ألاف فرد من حملة البنادق من أهل المدينة، ولم يبق فى ذلك اليوم شيخ أو شاب فى البيت، وقد نثر كل شخص كل ما كان عنده تحت أقدام كسرى الأوحد، ولكنه لم يقبل الهدية من أى شخص، وعطف على الصغير والكبير.
ومع أن طبعه الأشرف لم يلتفت كثيرا إلى اللهو واللعب بسبب كثرة مشاغل الملك والحكم وتنظيم أمور الرعية وشئون الجيش، فإن أهل الولاية قاموا فى ميدان الجند الذى كان واسعا ورحبا بتجهيز الألعاب النارية وبإطلاق مدافع الهاونات والمدفعية، وقد جعلوا الليل المظلم مضيئا كالنهار بسبب الألعاب النارية، وألقوا نيران الخجل فى أرواح الثيران والأسود بسبب شجاعة أفيال المعركة وأسود النيران [ص 308]، وقد بعثروا فى فضاء السماء والفلك الدوار الشهب المشتعلة وألسنة النيران من أشعة قلاع النيران. وقد صار كل أهل الولاية واحدا واحدا مفتخرين ومتباهين بالعطف والعناية والثناء والإعجاب. وفى اليوم التالى، ركب الجواد فى عزة وإقبال، وقام باستعراض ومشاهدة دار الأسلحة ودار المدفعية ومبنى دار الذخيرة التى كانت قد شيدت خارج المدينة بتخطيط غريب وتصميم عجيب، وكانت قد صممت على تخطيط نظام دار الذخيرة الأوروبية (الإفرنجية) وبعد الاستعراض والمشاهدة، نزل فى قصر ذلك المكان مثل الشمس المزينة للعالم فى برج الأسد، وقد فتح اليد الناثرة بالذهب من على أعلى رأس الوضيع والشريف والقوى والضعيف وجمعت الخلائق الذهب، وقد جعلوه رأس مال عزتهم وزينة كيس ثرائهم من أجل التيمن والتبرك به. وتحرك من ذلك المنزل، وقد صار المعسكر للمرة الثانية موضع حسد جنة الخلد بسبب يمن وبركة مقدمه المبارك.
وفى غرة رمضان المعظم تحرك فى نصر وإقبال إلى دار الخلافة طهران.
153 - ذكر ظهور فتنة خواجه محمد الكاشغرى وانتهاء أمره بسعى
الجيش السلطانى:
صفحه ۳۴۶