ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
عندما سمع قائد روسيا بخبر قدوم موكب نجوم العظمة إلى مرج أوجان وباجتماع الجيش اللامحدود واحتشاده الذى ضاقت به الوديان والجبال من كثرة أعداده، غلب عليه الفكر والتفكير، بالإضافة إلى أن ملك فرنسا أيضا قام مرة أخرى بترتيب الجيش وإعداده، وقصد الممالك الروسية، وكان قد دخل إليها بجيش وافر وعظمة زائدة، فازداد اضطرابه وقلقه من الناحيتين فكتب الرسالة المفصلة إلى السفير الإنجليزى الذى كان ملتزما ركاب ظل الفلك السلطانى، واستدعى منه مصالحة الدولتين: إيران وروسيا بوساطته، وكان السفير الإنجليزى يبذل المساعى، حسب استدعائه، وكان يظهر المزايا فى النظر الملكى، وكان الصدر الأعظم ميرزا محمد شفيع أيضا وبمقتضى صلاح [ص 306] الفكر يوافقه، وفى الحضور الأقدس كان يزين الكلام بالرأى الحسن. أما النواب نائب السلطنة والقائم مقام والأمراء وقواد الجيش الذين أوكلت إليهم أمور أذربيجان «1» عرضوا (اقترحوا) فى وجود موطئ عرش السماء المنيرة، وهو أنه فى العام الماضى قام الروس بحركة قبيحة، وما دام أن تعويضها لم يكتمل على الوجه الأكمل، فلن يتصور حدوث السلام والصلاح، وتمنى الخير والفلاح.
وتعهد السفير، فى الإجابة على اقتراحاتهم التى عرضوها، بأنه إذا تقرر بناء الأمر على الوفاق فإنه بعد مجى ء وذهاب (مبادلة ) السفراء، سوف يوافق سفيرا الطرفان فى النهاية على رغبة الدولة العلية، وسلم رسائل عديدة، التى كانت مناط الاعتبار والأهمية ومتضمنة شروح قائد روسيا المدونة، وهى مشتملة على تعهداته التى كانت بخط يده.
وفى سياق هذا الحال، وقعت بعض الاضطرابات فى أمور خراسان، حيث كان بذلك السبب، وبناء على قلع بقية فساد الشيخ الكاشغرى وسط التركمان وتجمعهم فى الصحراء، أولى وأنسب لعودة موكب الهمايون إلى دار الخلافة، ومن أجل هذا، كلف ميرزا أبو الحسن خان من بلاط صاحب العالم، وبادر قائد روسيا أيضا بلقائه وعقدوا اتفاقية وعهد الوفاق «2»، وتم وضع الأمر بين الطرفين على هذا المطلب وهو أن يتحرك السفراء على جناح الفلاح فى الربيع القادم، وأن يفتحوا أبواب الصلح والسلام على وجه العالمين، وأن تحدد أسس الأمور على الوضع الذى سيكون، ورضى رأى مزين العالم طبقا لهذه المصلحة، وعزم على العودة إلى عرش السلطنة.
صفحه ۳۴۴