ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
ومصادفة فى تلك الأثناء، وصلت رسالة من دولة روسيا إلى القائد المذكور قائمة على وضع أساس الصداقة مع دولة إيران، وكان السفير سجليسا أيضا، الذى كان مقيما فى عاصمة دولة روسيا، قد بعث برسالة إلى السير جوراوزلى برونت سفير دولة إنجلترا المقيم فى عاصمة دولة إيران، وهى:" أنه نظرا لبداية عداوة روسيا وفرنسا وخصومتهما مع بعضهما وبناء صداقة إنجلترا وروسيا مع بعضهما واتفاقية الصداقة فيما بين دولتى إيران وإنجلترا، فإن مسئولى دولة روسيا يرون أنه من المناسب أن تصبح أنت واسطة السلام والوفاق بين الدولتين وتزيل الخصومة بينهما." وأرسل قائد روسيا المدعو فريقان إلى سفير إنجلترا، وتوجه المدعو بابوف بالاتفاق مع الحاج أبى الحسن إلى حضور النواب نائب السلطنة، وأعلن طلب الصداقة وإحساس إرادتهم الكلى فى هذا الأمر، وتقبل بأن يحكم كل واحد من رؤساء الحدود، الذين يعينهم نائب السلطنة، عهد صداقة الدولتين. ونظرا للمراحل المذكورة وبناء على ذلك الذى كان قد أشترط مع الدولة العثمانية وهو بأن يكونا متفقين معا فى الصداقة والعداوة أيضا، ومن أجل هذا سمح نائب السلطنة لسفير إنجلترا بالإجابة المقرونة بالصواب، كما كتب سفير إنجلترا أيضا خطاب الرد فى صحبة المستر غاردان الإنجليزى وهو بأنه إذا كان الاختيار فى المصالحة الحقيقية والاتجاه إلى تبادل الممالك التى تقع فى اتجاه مشاتى قراجه داغ فتعلن الوضع والحالة قبل التحرك من تفليس حتى تكون مدة الأيام الأربعين [الهدنة] من أجل التردد واللقاءات ومحادثات الصداقة [ص 290] ولا تكن الخصومة والصراع [بينكما]، ولكن أمر طالش، وهى الواقعة فى الناحية الأخرى، لن يكون لها دخل بهذه الهدنة. وقد أرسل نائب السلطنة أيضا بابوف بالاتفاق مع الحاج أبى الحسن وأوكله بتحرير الجواب إلى السفير.
ولقد انتظر قائد روسيا لفترة بعد وصول الجواب وقدوم المبعوثين، وبعد انقضاء مدة الأيام الأربعين قصد القدوم إلى قراباغ، ولكن النواب نائب السلطنة لم يناوئه، وقضى الأوقات على نفس أمر طالش تلك وفقد موسم العمل وكان يراقب قدوم قائد روسيا. وقد أرسل قائد روسيا رسوله، وأعلن عن إرادته الكلية فى المبادلة والإنباء بمجيئه إلى قراباغ وتوجه إلى الحضور العالى، وعلى الفور قدم إلى قراباغ، وقد عين نائب السلطنة أيضا نجفقلى خان كروس لاستضافته وأرسله إلى قراباغ.
وفى تلك الأثناء كان ألكسندر ميرزا والى الكرجستان، الذى كان فى إيروان، قد ذهب من هناك إلى" تشلدر" بغرض زيارة سليم باشا والى آخسقة، فصار مصدر الثورة هناك. وخاف قائد روسيا أيضا من هذا العمل وأجل توجهه إلى حضور نائب السلطنة وتمسك بهذا العذر وهو: يجب أن تقع الملاقاة بالقرب من نهر آرس ولا يمكننى الحضور حتى سلطان حصارى، وكذلك يجب أن يعمل على ملاقاة مساواة الطرفين وبسبب هذه المقولة ظهرت التكاليف الشاقة والصعبة التى لم يكن فى الإمكان تحملها وأرسل الجنرال المدعو" حقويردوف"، ونكص إرادته الكلية وأعلن: أنه ليس لى الحرية فيما يتعلق ببناء المصالحة وعلى هذا القدر عندى الإذن والتصريح أن أعرض الهدنة حتى يحدث الذهاب والمجى ء بين الدولتين. وعلى الرغم من أن السير جوراوزلى برونت سفير دولة إنجلترا، الذى كان معروفا بفطنته وذكاوئه وحسن نيته تجاه الدولتين وحسن طبعه ونظرا لرعاية نائب السلطنة له حيث كان قد مدح رأيه الصائب وفكره الثاقب، وكان يضع أقواله فى مناط الاعتبار والأهمية [ص 291]، قد أرسل المستر" موريه"
صفحه ۳۲۹