371

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال شيخنا - رحمه الله - وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع هو ضرورة يقتضي هذا التعليل قبولها ضرورة حضراً وسفراً. على هذا لو قيل يحلفون في شهادة بعضهم على بعض كما يحلفون في شهاداتهم على المسلمين في وصية السفر لكان متوجِّهاً ولو قيل: تُقبل شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون لكان له وجه، ويكون بدلاً مطلقاً.

قال الشيخ: ويؤيد هذا ما ذكره القاضي وغيره محتجاً به، وهو في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد أنَّ رجلاً من المسلمين خرج فمرَّ بقرية فمرض، ومعه رجلان من المسلمين فدفع إليهما ماله، ثم قال: ادعوا لي من أشهده على ما قبضتماه فلم يجد أحداً من المسلمين في تلك القرية فدعوا أناساً من اليهود والنصارى فأشهدهم على ما دفع إليهما وذكر القصة، فانطلقوا إلى ابن مسعودٍ فأمر اليهوديّ والنصراني أن يحلفا بالله: لقد ترك من المال كذا وكذا ولشهادتُنا أحقُّ مِن شهادة هذين المسلمين ثم أمر أهل المتوفَّى أن يحلفوا أنَّ شهادة اليهود والنصارى حقَّ فحلفوا فأمرهم ابن مسعود، أن يأخذوا من المسلمين ما شهد به اليهودي والنصراني، وذلك في خلافة عثمان -رضي الله عنه-.

فهذه شهادةٌ للميت على وصيته، وقد قضى بها ابن مسعودٍ مع يمين الورثة لأنَّهم المدعون، والشهادة على الميت لا تفتقر إلى يمين الورثة. ولعلَّ ابن مسعود أخذ هذا من جهة أنَّ الورثة يستحقّون بأيمانهم على الشاهدين إذا استحقًّا إثماً فكذلك يستحقون على الوصية مع شهادة الذميين بطريق الأولى.

وقد ذكر القاضي هذا في مسألة دعوى الأسير إسلاماً فقال: وقد قال الإمام أحمد في السبي: إذا ادَّعوا نسباً وأقاموا بينة من الكفار قُبلت شهادتهم، نص عليه في رواية حنبل وصالح وإسحاق بن إبراهيم لأنه قد تتعذر البينة العادلة ولم يجز ذلك في رواية عبد الله وأبي طالب.

قال شيخنا - رحمه الله تعالى -: فعلى هذا كل موضع ضرورة غير المنصوص فيه، فيه روايتان لكن التحليف ههنا لم يتعرضوا له، فيمكن أن يقال: لأنه إنما يحلف حيث تكون شهادتُهم بدلاً كما في مسألة الوصية بخلاف ما إذا كانوا أصولاً والله أعلم. [الطرق الحكمية ٢٧٩]

369