434

دروس الشيخ أسامة سليمان

دروس الشيخ أسامة سليمان

بيان تمام العفة
من تمام العفة ما قاله ابن القيم ﵀: ولا يكون الإنسان تام العفة حتى يكون عفيف اللسان والسمع والبصر -الجوارح- فعفة اللسان تشمل عدم السخرية: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات:١١]، وعفة اللسان تشمل: عدم التجسس، وعدم الغيبة، والنميمة، والهمز، والتنابز بالألقاب.
وعفة البصر تشمل: عدم مد البصر إلى المحارم، وزينة الحياة الدنيا.
وعفة السمع تشمل: عدم سماع كل ما هو قبيح ومحرم من المسموعات.
إذًا: الذي يجلس ويسمع ما يغضب الله لا نستطيع أن نصفه بأنه عفيف.
وعفة اللسان وعفة الأذن وعفة البصر من تمام العفة.
وجماع العفة: أن تحفظ الجوارح، ولا يطلقها صاحبها في شيء يغضب الله ﷿.
رأى بعض السلف رجلًا قفز من فوق السفينة إلى الشاطئ، وقد بلغ من العمر مائة سنة، فعاتبوه ولاموه، وهذه القصة ذكرها ابن رجب في كتابه القيم: (نور الاقتباس في مشكاة النبي ﷺ لـ عبد الله بن عباس)؛ لأن حديث: احفظ الله يحفظك شرحه ابن رجب في مجلد خاص، قال: إن بعض السلف رأوا رجلًا كبيرًا عجوزًا تقدم به السن قفز قفزة طويلة من فوق السفينة إلى الشاطئ، فقيل له: يا رجل! أما خفت على نفسك؟ فقال: هذه جوارح حفظناها في الصغر؛ فحفظها الله لنا في الكبر.

24 / 8