512
فضل الصدقة وثمارها في الدنيا والآخرة
لا بد أن نعلم أن الصدقة ظل ظليل يتفيؤه المؤمن يوم لا ظل إلا ظله ﷾، ومن الذين يستظلون بظل العرش يوم القيامة: رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وكما هو معلوم لبعضكم أن الرسول ﷺ يقول: (كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس)، الله أكبر! فأنت تستطيع أن تنشئ لنفسك شيئًا يظلك يوم القيامة عندما تدنو الشمس من الخلائق، بحيث يخرج العرق منهم حتى يغطي بعضهم إلى رقبته، والبعض إلى حقويه، والبعض إلى ركبتيه، والبعض إلى عقبيه، بحسب صلاحه وبحسب فساده وكثرة معاصيه.
إذًا: إذا كانت لديك صدقات فأنت ستظفر بأن الشمس لن تؤثر فيك؛ لأنك ستكون في ظل هذه الصدقة التي قدمتها.
أيها الأخ المبارك! لو تصفحنا آيات القرآن الكريم وتمعنا فيها لوجدنا أن فيها وقفات ووقفات كثيرة متعددة تدعونا إلى النفقة، وإلى المسارعة في الإنفاق قبل فوات الأوان، وهذا جانب تربوي مهم جدًا ينمي فينا صفة المسارعة إلى الخيرات، والمبادرة إليها قبل الفوات، لنقدم بين أيدينا زادًا نستظل به بعد الممات، حين نقوم لرب العالمين، يقول الله ﷾: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:٦١].
ويقول سبحانه: ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٢].
والصدقة أيها المبارك! تنمي المال وتباركه وتحفظه من الآفات وتبقيه، يقول المصطفى ﵊: (ما نقص مال من صدقة)، بل تزده.

24 / 6