صلة الرحم لا يمنعها عدم المحرمية
وصلة الرحم لا يمنعها عدم المحرمية، بل على الإنسان أن يزور قريباته، حتى لو لم يكن محارم له، فإن كان للإنسان بعض النساء اللواتي بينه وبينهن رحم لكنه ليس محرمًا لهن فإن ذلك لا يمنع زيارته وصلته، بل عليه أن يزورهن وأن يتفقد أحوالهن وأن يقدم لهن بعض ما آتاه الله من أنواع الخيرات في أي مجال من المجالات.
وقد كان أبو بكر وعمر ﵄ يذهبان إلى أم أيمن مولاة رسول الله ﷺ فيزورانها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فأتياها بعد موت النبي ﷺ، فلما جلسا إليها وسلما بكت أم أيمن بكاءً شديدًا، فقالا لها: وما يبكيك؟! أما علمت أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ من هذه الدنيا؟! فقالت: أما إني لا أبكي لأني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسوله من هذه الدنيا، ولكني أبكي لانقطاع الوحي من السماء، فأبكتهما فبكيا بكاءً شديدًا حتى قاما.
فكذلك كان النبي ﷺ يزور مليكة أم سليم وكانت قريبة لـ عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله ﷺ، فإن عبد الله بن عبد المطلب أبوه عبد المطلب وأمه سلمى بنت صخر بن عمر النجارية وهي ابنة عم مليكة أم سليم، فكان النبي ﷺ يزور تلك العجوز في بيتها ويصلي لها في بيتها ويدعو لها.