كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
ویرایشگر
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
ناشر
دار الخير
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
محل انتشار
دمشق
يجوز للمقيم الْجمع بالمطر فِي وَقت الأولى من الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء على الصَّحِيح وَقيل يخْتَص ذَلِك بالمغرب وَالْعشَاء للْمَشَقَّة وَهَذَا بِشَرْط أَن تقع الصَّلَاة فِي مَوضِع لَو سعى إِلَيْهِ أَصَابَهُ الْمَطَر وتبتل ثِيَابه وَاقْتصر الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ على ذَلِك وَإِن كَانَ الْمَطَر قَلِيلا إِذا بل الثَّوْب وَاشْترط القَاضِي حُسَيْن مَعَ ذَلِك أَن يبتل النَّعْل كَالثَّوْبِ وَذكر الْمُتَوَلِي فِي التَّتِمَّة مثله وَاحْتج للْجمع بِمَا ورد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ
(صلى بِالْمَدِينَةِ ثمانيًا جَمِيعًا وَسبعا جَمِيعًا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء) وَفِي رِوَايَة مُسلم من غير خوف وَلَا سفر وكما يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر يجوز الْجمع بَين الْجُمُعَة وَالْعصر ثمَّ إِذا جمع بالتقديم فَيشْتَرط فِي ذَلِك مَا شَرط فِي جمع السّفر وَيشْتَرط تحقق وجود الْمَطَر فِي أول الأولى وَأول الثَّانِيَة وَكَذَا يشْتَرط أَيْضا وجوده عِنْد السَّلَام من الأولى على الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَقيل لَا يشْتَرط وَنَقله الإِمَام عَن مُعظم الْأَصْحَاب وَلَا يشْتَرط وجوده فِي غير هَذِه الْأَحْوَال الثَّلَاثَة هَذَا هُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَقطع بِهِ الْأَصْحَاب وَقَول الشَّيْخ فِي وَقت الأولى يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه لَا يجوز الْجمع بالمطر فِي وَقت الثَّانِيَة وَهُوَ كَذَلِك على الْأَظْهر وَفِي قَول يجوز قِيَاسا على جمع السّفر والقائلون بالأظهر فرقوا بِأَن السّفر إِلَيْهِ فَيمكن أَن يستديمه بِخِلَاف الْمَطَر فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهِ فقد يَنْقَطِع قبل الْجمع وَالله أعلم
(فرع) الْمَعْرُوف من الْمَذْهَب أَنه لَا يجوز الْجمع بِالْمرضِ وَلَا الوحل وَلَا الْخَوْف وَادّعى إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْإِجْمَاع على امْتِنَاعه بِالْمرضِ وكذاادعى إِجْمَاع الْأمة على ذَلِك التِّرْمِذِيّ وَدَعوى الْإِجْمَاع مِنْهُمَا مَمْنُوع فقد ذهب جمَاعَة من أَصْحَابنَا وَغَيرهم إِلَى جَوَاز الْجمع بِالْمرضِ مِنْهُم القَاضِي حُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ وَالرُّويَانِيّ والخطابي وَالْإِمَام أَحْمد وَمن تبعه على ذَلِك وَفعله ابْن عَبَّاس ﵄ فَأنكرهُ رجل من بني تَمِيم فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس ﵄ أتعلمني السّنة لَا أم لَك وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ فعله قَالَ ابْن شَقِيق فحاك فِي صَدْرِي من ذَلِك شَيْء فَأتيت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَصدق مقَالَته وقصة ابْن عَبَّاس وسؤال ابْن شَقِيق ثابتان فِي صَحِيح مُسلم قَالَ النَّوَوِيّ القَوْل بِجَوَاز الْجمع بِالْمرضِ ظَاهر مُخْتَار فقد ثَبت فِي صَحِيح مُسلم أَن النَّبِي ﷺ
(جمع بِالْمَدِينَةِ من غير خوف وَلَا مطر) قَالَ الأسنائي وَمَا اخْتَار النَّوَوِيّ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَيُؤَيِّدهُ الْمَعْنى أَيْضا فَإِن الْمَرَض يجوز الْفطر كالسفر فالجمع أولى بل ذهب جمَاعَة من الْعلمَاء إِلَى جَوَاز الْجمع فِي الْحَضَر للْحَاجة لمن لَا يَتَّخِذهُ عَادَة وَبِه قَالَ أَبُو
1 / 140