285

Khasa'is al-Tarakib Dirasah Tahliliyya li-Masa'il 'Ilm al-Ma'ani

خصائص التراكيب دارسة تحليلية لمسائل علم المعاني

ناشر

مكتبة وهبة

ویراست

السابعة

ژانرها
semantics
مناطق
مصر
والشعور، فيكون ذلك أدعى إلى أن تنكر النفس جعل الزوجة أما، وفي هذه الآية كثير من الإشارات استوفينا مزيدا منها في دراستنا لسورة الأحزاب.
ومثله قوله تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ١، وخرور السقف لا يكون إلا من فوق، وقد قال ابن الأثير في قيمة هذا القيد: "ولذكر لفظة فوقهم فائدة لا توجد مع إسقاطها، من هذا الكلام، وأنت تحس هذا من نفسك، فأنت إذا تلوت هذه الآية تخيل إليك سقف خر على أولئك من فوقهم، وحصل في نفسك من الرعب ما لا يحصل مع إسقاطه تلك اللفظة".
تذكر ما قلناه عن ابن الأثير، وكيف يرى الصور وكأنها تنخلع من الكلمات، وتصير أحداثا تتحرك على وفق ورودها في سياق البناء اللغوي.
ومنه قوله تعالى في قصة موسى ﵇ مع صاحبه:
﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ٢.
قال في آية السفينة: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، ثم قال في آية قتل الغلام: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، فزاد قيدا للمسند في الثانية لتربية الفائدة أعني لتأكيد اللوم في الثانية؛ لأن المخالفة الثانية أحوج إلى مزيد من اللوم بتقريره وتأكيده.
ومما يأتي على هذه الطريقة قولهم: رأيته بعيني، ووطئته بقدمي،

١ النحل: ٢٦.
٢ الكهف: ٧١-٧٥.

1 / 319