745

الکامل فی اللغة والأدب

الكامل في للغة والأدب

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ویراست

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سال انتشار

١٩٩٧ م

محل انتشار

القاهرة

أما بعد، فإني أحذرك من الله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ١. فاتق الله ربك، ولا تتول الظالمين، فإن الله يقول: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ ٢. وقد حضرت عثمان يوم قتل، فلعمري لئن قتل مظلومًا لقد كفر قاتلوه وخاذلوه، ولئن كان قاتلوه مهتدين - وإنهم لمهتدون - لقد كفر من يتولاه وينصره ويعضده. ولقد علمت أن أباك وطلحة وعثمان، فكيف٣ ولاية قاتل متعمد ومقبول في دين واحد! ولقد ملك علي بعده فنفى الشبهات، وأقام الحدود، وأجرى الأحكام مجاريها، وأعطى الأمور حقائقها، فيما عليه وله، فبايعه أبوك وطلحة، ثم خلعاه ظالمين له، وإن القول فيك وفيهما لكما قال ابن عباس: إن يكن علي في وقت معصيتكم ومحاربتكم له كان مؤمنًا؛ أما لقد كفرتم بقتال المؤمنين وأئمة العدل، ولئن كان كافرًا كما زعمتم، وفي الحكم جائرًا، لقد بؤتم بغضب من الله لفراركم من الزحف، ولقد كنت له عدوًا. ولسيرته عاتبًا، فكيف توليته بعد موته! فاتق الله فإنه يقول: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ٤.

١ سورة آل عمران ٣٠.
٢ سورة آل عمران ٢٨.
٣ ر: "وكيف".
٤ سورة المائدة ٥١.
كتاب نافع إلى المحكمة من أهل البصرة
وكتب نافع إلى من بالبصرة من المحكمة:
بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة، والدين واحد، ففيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلًا ونهارًا، وقد ندبكم الله إلى الجهاد فقال: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ ١، ولم يجعل لكم في التخلف عذرًا في حال من الحال، فقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ ٢! وإنما عذر الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون ومن كانت إقامته لعلة، ثم فضل عليهم مع ذلك

١ سورة التوبة ٣٦.
٢ سورة التوبة ٤١.

3 / 210