717

الکامل فی اللغة والأدب

الكامل في للغة والأدب

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ویراست

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سال انتشار

١٩٩٧ م

محل انتشار

القاهرة

ثم إن عبيد الله تتبع الخوارج فحبسهم، وحبس مرداسًا، فرأى صاحت السجن شدة اجتهاده وحلاوة منطقه فقال له: إني أرى لك مذهبًا حسنًا، وإني لا أحب أن أوليك معروفًا؛ إن تركتك تنصرف ليلًا إلى بيتك، أتدلج١ إلي؟ قال: نعم. فكان يفعل ذلك به.
ولج عبيد الله في حبس الخوارج وقتلهم، فكلم في بعض الخوارج فلج وأبى، وقال: أقمع النفاق قبل أن ينجم٢. لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع٣.
فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلًا من الشرط، فقال ابن زياد: ما أدري ما أصنع بهؤلاء! كلما أمرت رجلًا بقتل رجل منهم فتكوا بقاتله! لأقتلن من في حبسي منهم. فأخرج السجان مرداسًا إلى منزله كما كان يفعل، وأتى مرداسًا الخبر، فلما كان السحر تهيأ للرجوع، فقال له أهله: اتق الله في نفسك، فإنك إن رجعت قتلت؛ فقال: إني ما كنت لألقى الله غادرًا. فرجع إلى السجان فقال: إني قد علمت ما عزم عليه صاحبك، فقال: أعلمت ورجعت؟!

١ الإدلاج: السير من آخلر الليل.
٢ بنجم: يطلع.
٣ اليراع: القصب الفارسي.
من أخبار مرداس أبي بلال
ويروى أن مرداسًا مر بأعرابي يهنأ١ بعيرًا له، فهرج٢ البعير، فسقط مرداس مغشيًا عليه، فظن الأعرابي أنه قد صرع، فقرأ في أذنه، فلما أفاق قال له الأعرابي: قرأت في أذنك، فقال له مرداس: ليس بي ما خفته علي، ولكني رأيت بعيرك هرج من القطران، فذكرت به قطران جهنم، فأصابني ما رأيت، فقال: لا جرم، والله لا فارقتك أبدًا!
وكان مرداس قد شهد صفين مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. وأنكر التحكيم، وشهد النهر ونجا فيمن نجا، فلما خرج من حبس ابن زياد

١ يهنا بعيرا: يطلية بالهناء، وهو القطران.
٢ هرج: تعب وتحير.

3 / 182