692

الکامل فی اللغة والأدب

الكامل في للغة والأدب

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ویراست

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سال انتشار

١٩٩٧ م

محل انتشار

القاهرة

فقالوا: هذا فساد في الأرض، فقال عبد الله بن خباب: ما علي منكم بأس، إني لمسلم، قالوا له: حدثنا عن أبيك؟ قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، فكن عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل".
قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى خيرًا، فقالوا: ما١ تقول في علي أمير المؤمنين قبل التحكيم، وفي عثمان ست سنين؟ فأثنى خيرًا، قالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم؟ قال: أقول إن عليًا أعلم بالله منكم٢، وأشد توقيًا على دينه، وأبعد٣ بصيرة، قالوا: إنك لست تتبع الهدى، إنما تتبع الرجال عل أسمائها.
ثم قربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه، فامذقر دمه، أي جرى مستطيلًا على دقة.
وساموا رجلًا نصرانيًا بنخلة له، فقال: هي لكم، فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن. قال: ما أعجب هذا؟ أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ولا تقبلون منا جنى نخلة؟.

١ ر: "فما تقول".
٢ ر: "أعلم بكتاب الله".
٣ ر:"وأنفذ".
غيلان بن خرشة ونيله منهم
ومن طريف أخبارهم أن غيلان بن خرشة الضبي سمر ليلة عند زياد ومعه جماعة، فذكر أمر الخوارج، فأنحى عليهم غيلان، ثم انصرف بعد ليل إلى منزله فلقيه أبو بلال مرداس بن أدية. فقال له: يا غيلان، قد بلغني ما كان منك الليلة عند هذا الفاسق، من ذكر هؤلاء القوم الذين شروا أنفسهم وابتاعوا آخرتهم بدنياهم! ما يؤمنك أن يلقاك رجل منهم، أحرص والله على الموت منك على الحياة، فينفذ حضنيك١ برمحه؟ فقال غيلان: لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة.

١ الحضنان: ناحيتا الإنسان. والجمع أحضان.
مرداس بن أدية وزياد
ومرداس تنتحله جماعة من أهل الأهواء، لقشفه وبصيرته، وصحة عبادته، وظهور ديانته وبيانه، تنتحله المعتزلة، وتزعم أنه خرج منكرًا لجور السلطان، داعيًا

3 / 157