690

الکامل فی اللغة والأدب

الكامل في للغة والأدب

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ویراست

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سال انتشار

١٩٩٧ م

محل انتشار

القاهرة

حديث علي مع الخوارج في أول خروجهم عليه
قال أبو العباس: رجع الحديث إلى ذكر الخوارج أمر علي بن أبي طالب ﵀.
قال: ويروى١ أن عليًا في أول خروج القوم عليه دعا صعصعة بن صوحان العبدي، وقد كان وجهه إليهم، وزياد بن النضر الحارثي مع عبد الله بن العباس، فقال لصعصعة: بأي القوم رأيتهم أشد إطاقة؟ فقال: بزيد بن قيس الأرحبي، فركب علي إليهم إلى حروراء. فجعل يتخللهم، حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس، فصلى فيه ركعتين، ثم خرج فاتكأ على قوسه وأقبل على الناس، ثم قال: هذا مقام من فلج٢ فيه فلج يوم القيامة. أنشدكم الله، أعلمتم أحدًا منكم كان أكره للحكومة مني! قالوا: اللهم لا. قال: أفعلمتم أنكم أكرهتموني، حتى قبلتها؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فعلام خالفتموني ونابذتموني؟ قالوا: إنا أتينا ذنبًا عظيمًا، فتبنا إلى الله، فتب إلى الله منه واستغفره نعد لك. فقال علي: إني أستغفر من كل ذنب. فرجعوا معه، وهم ستة آلاف. فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليًا رجع عن التحكيم ورآه ضلالًا، وقالوا: إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع٣، ويجبى المال، فينهض إلى الشام. فأتى الأشعث بن قيس عليًا ﵇ فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالًا والإقامة عليها كفرًا، فخطب علي الناس فقال: من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب ومن رآها ضلالًا فهو أضل. فخرجت الخوارج من المسجد، فحكمت. فقيل لعلي: إنهم خارجون عليك، فقال لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون. فوجه إليهم عبد الله بن العباس، فلما صار إليهم رحبوا به وأكرموه. فرأى منهم جباهًا قرحة٤ لطول السجود، وأيديًا كثفنات٥ الإبل، وعليهم٦ قمص مرحضة٧، وهم مشمرون، فقالوا: ما جاء بك يا أبا العباس؟ فقال: جئتكم من

١ ر: "يروى".
٢ فلج: انتصر.
٣ الكراع: اسم جماعة الخيل.
٤ قرحة: بها قروح.
٥ ثفنات الإبل: ما يصيب الارض منها إذا بركت.
٦ ر: "وعليهم".
٧ قمص مرحضة مغسولة، من أرحض الثوب، غسله.

3 / 155