لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
يريد: أبسبع؟ وقال التميمي:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر!
الرواية على وجهين: أحدهما: أمن ربيعة أم مضر، أم الحي قحطان؟ يريد أذا أم ذا؟ والأملح١ في الرواية: من ربيعة أو مضر، أم الحي قحطان، لأن ربيعة أخو مضر، فأراد من أحد هذين أم الحي قحطان؟ لأنه إذا قال: أزيد عندك أم عمرو؟ فالجواب: نعم أو لا، لأن المعنى أحد هذين٢ عندك، ومعنى الأول: أيهما عندك؟.
ويروى - وحدثنيه المازني - أن صفية بنت عبد المطلب أتاها رجل، فقال لها: أين الزبير؟ قالت: وما تريد إليه؟ قال: أريد أن أباطشه! فقالت: ها هو ذاك، فصار إلى الزبير فباطشه. فغلبه الزبير، فمر بها مفلولًا٣ فقالت صفية:
كيف رأيت زبرا
...
أأقطًا أو تمرا
أم قرشيًا صقرا
لم تشكك بين الأقط والتمر، فتقول: أيهاما هو؟ ولكنها أرادت، أرأيته طعامًا أم قرشيًا صقرًا؟ أي أحد هذين رأيته أم صقرًا؟ ولو قالت: أأقطًا أم تمرًا؟ لكان٤ محالًا على هذا الوجه.
وقوله:
وما منهما إلا يسر بنسبة
معناه وما منها واحد، فحذف لعلم المخاطب، قال الله جل اسمه: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ٥. أي وإن أحد ومعنى إن معنى ما، قال الشاعر٦:
وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
يريج فمنهما تارة.
١ ر: "والأصلح".
٢ ر: "لأن أحد هذين عندك".
٣ مفلولا: مهزوما.
٤ ر: "كان".
٥ سورة النساء ١٥٩.
٦ هو تميم بن أبي بن مقبل.