وكان سبب هدم خالد منار المساجد حتى حطها عن دور الناس أنه بلغه شعر لرجل من الموالي، موالي الأنصار، وهو:
ليتني في المؤذنين حياتي ... إنهم يبصرون من في السطوح
فيشيرون أو تشير إليهم ... بالهوى كل ذات دل مليح
فحطها عن دور الناس. ويروى عنه فيما روي من عتوه أنه استعفي من بيعة بناها لأمه. فقال لملأ من المسلمين: قبح الله دينهم، إن كان شرًا من دينكم!.
للفرزدق عند هروبه من سجن ابن هبيرة
وقال الفرزدق لابن هبيرة حين١ نقب له السجن وهرب، فسار٢ تحت الأرض هو وابنه حتى نفذا٣:
لما رأيت الأرض قد سد ظهرها ... ولم يبق إلا بطنها لك مخرجا
دعوت الذي ناداه يونس بعد ما ... ثوى في ثلاث مظلمات ففرجا
فأصبحت تحت الأرض قد سرت سيرة ... وما سار سار مثلها حين أدلجا٤
خرجت ولم يمنن عليك طلاقة ... سوى ربد التقريب من نسل أعوجا٥
فقال ابن هبيرة: ما رأيت أشرف من الفرزدق! هجاني أميرًا، ومدحني أسيرًا.
قوله: حيث أدلجا. تقول: أدلجت، إذا سرت٦ في أول الليل. وادلجت، إذا سرت من آخره في السحر. قال زهير:
١ ر: "حيث".
٢ ر: "وسار".
٣ وانظر أيضا خبر هذه الأبيات بتفصيل أوسع في الديوان ١٤١.
٤ ر: "حيث أدلجا". وهذه رواية الاصل والديوان.
٥ ر: الديوان: "من آل أعوجا".
٦ ر: "من".