قال أبو العباس: ويتصل بهذا الباب ذكر من رغب برجل عن إرث رجل لا يشاكله، وولاية رجل لا يشابهه. قال الشاعر١:
بكت دار بشر شجوها أن تبدلت ... هلال بن قعقاع ببشر بن غالب
وما هي إلا كالعروس تنقلت ... على رغمها من هاشم في محارب٢
١ هو إسماعيل بن عمار بن عيينة الأسدى، نسبه أبو تمام إليه في الحماسة ص ١٥١٣- بشرح المرزوقي.
٢ قال المرزوقي: شجوها. انتصب على أنه مفعول به. والشاعر يفضل بشرا على هلال، يقول: إن الدار التي كان يستوطنها بشر لما رحل عنها وصار فيها بدلا منه هلال – بكت وتحسر. وحق لها ذلك، فما هي فى استبدالها إلا كعروس زوجت من بنى هاشم ثم انتقلت إلى محارب. ومحارب: قبيلة فيها ضعة وخمول.
للفرزدق حين ولي ابن هبيرة العراق
وقال الفرزدق حين ولي العراق عمر بن هبيرة الغزاري بعقب مسلمة بن عبد الملك١:
راحت بمسلمة البغال عشية٢ ... فارعي فزارة لا هناك المرتع!
ولقد علمت إذا فزارة أمرت٣ ... أن سوف يطمع في الإمارة أشجع٤
فأرى الأمور تنكرت أعلامها٥ ... حتى أمية عن عزارة تنزع
عزل ابن بشر وابن عمرو قبله ... وأخو هراة لمثلها يتوقع
فلما ولي خالد بن عبد الله القسري على عمر بن هبيرة. قال رجل٦ من بني أسد يجيب الفرزدق:
عجب الفرزدق من فزارة أن رأى ... عنها أمية بالمشارق تنزع
١ ديوانه ٥٠٨: "حين عزل عبد الملك بن بشر بن مروان عن البصرة وسعيد بن عمرو بن الحارث بن الحكم ابن ابي العاص عن الكوفة. وسار مسلمة من العراق إلى الشام، وولى العراق عمر بن هبيرة الفزاري". مع اختلاف في ترتيب الأبيات.
٢ الديوان:
ومضت لمسلمة الركاب مودعا
٣ الديوان: "لئن فزارة أمرت".
٤ ر: "يطمع".
٥ الديوان:
إن القيامة قد دنت أشراطها
٦ نسبها الموفى إلى إسماعيل بن عمار الأسدى.