524

کافی در فقه ابن حنبل

الكافي في فقه ابن حنبل

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
ذبح النبي ﷺ عن أزواجه» . رواه مسلم. ولأنه دم نسك فجاز الأكل منه كالأضحية، ولا يجوز الأكل من واجب سواها؛ لأنه كفارة فلم يجز الأكل منه، ككفارة اليمين، وعنه: له الأكل من الجميع، إلا المنذور، وجزاء الصيد، ولا يجوز الأكل من الهدي المنذور في الذمة؛ لأنه نذر إيصاله إلى مستحقيه، فلم يجز أن يأكل منه، كما لو نذر لهم طعامًا، وما ساقه تطوعًا استحب الأكل منه، سواء عينه أو لم يعينه. لقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] . وأقل أحوال الأمر الاستحباب. وقال جابر: «أمر النبي ﷺ من كل بدنة ببضعة. فجعلت في قدر، فأكل منها وحسا من مرقها» . ولأنه دم نسك فأشبه الأضحية. قال ابن عقيل: حكمه في الأكل، والتفريق حكمها. وقال جابر: «كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي ﷺ فقال: كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا»، رواه البخاري ومسلم ونحوه. والمستحب الاقتصار على اليسير في الأكل، لفعل النبي ﷺ في بدنه. وإن أطعمها كلها فحسن، فإن النبي ﷺ نحر خمس بدنات، ثم قال: «من شاء اقتطع» رواه أبو داود. وظاهر هذا أنه لم يأكل منها شيئًا، ويجوز للمهدي تفريق اللحم بنفسه، ويجوز إطلاقه للفقراء، استدلالًا بهذا الحديث.
فصل:
إذا نذر هديًا مطلقًا فأقل ما يجزئه شاة، أو سبع بدنة أو بقرة. لأن المطلق يحمل على أصله في الشرع، ولا يجزئ إلا ما يجزئ في الأضحية. ويمنع فيه من العيب ما يمنع فيها. وإن عينه بنذره ابتداء أجزأه ما عينه كبيرًا أو صغيرًا أو حيوانًا أو غيره؛ لقول النبي ﷺ: «فكأنما قرب دجاجة، وكأنما قرب بيضة» وإذا أطلق بالنسبة إلى مكانه، وجب إيصاله إلى فقراء الحرم. لأن ذلك المعهود في الهدي. وإن عين الذبح بمكان غيره في نذره لزمه ذلك، ما لم يكن فيه معصية، لما روي «أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحر ببوانة. قال: هل بها صنم قال: لا. قال: أوف بنذرك» رواه أبو داود.
فصل:
ومن وجب عليه دم أجزأه ذبح شاة، أو سبع بدنة أو بقرة. لقول ابن عباس: في هدي المتعة شاة، أو شرك في دم، فإن ذبح بدنة احتمل أن يكون جميعها واجبًا، كما لو اختار التكفير بأعلى الكفارات، واحتمل أن يكون سبعها واجبًا وباقيها تطوعًا؛ لأن سبعها يجزئه فأشبه ما لو ذبح شياه.

1 / 541