504

کافی در فقه ابن حنبل

الكافي في فقه ابن حنبل

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

بيروت

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
يعني: أسرع. متفق عليه ويكون في الطريق يلبي، ويذكر الله تعالى، لما روى الفضل: «أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» . متفق عليه. فإن وصل مزدلفة، أناخ راحلته ثم صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال، يجمع بينهما، لخبر جابر، وروى أسامة «أن النبي ﷺ أقام فصلى المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم، ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة، فصلوا ثم حلوا» رواه مسلم. وإن صلى المغرب في طريق مزدلفة، ترك السنة وأجزأه؛ لأن الجمع رخصة فجاز تركها كسائر الرخص، ثم يبيت لمزدلفة حتى يطلع الفجر، ثم يصلي الفجر في أول وقتها، ثم يأتي المشعر الحرام فيقف عليه، ويستقبل القبلة ويدعو، ويكون من دعائه: اللهم كما وقفتنا فيه، وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق، ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨] . ثم يقف حتى يسفر جدًا، ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى، فإذا أتى بطن محسر، أسرع، حتى يجاوزه، ثم يسير حتى يأتي جمرة العقبة، فيرميها؛ لقول جابر في حديثه: «ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبره. وهلله ووحده، ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل طلوع الشمس، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى، حتى أتى الجمرة، يعني جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف» وأين وقف من مزدلفة جاز؛ لقول النبي ﷺ: «مزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر» وحدها ما بين مأزمي وعرفة وقرن محسر، ويستحب أخذ حصى الجمار منها، ليكون مستعدًا بالحصى، لا يشتغل بجمعه في منى عن تعجيل الرمي، ومن حيث أخذه جاز، وعدده سبعون حصاة، ويستحب أن يكون مثل حصى الخذف، ويلقطهن لقطًا، لما روى ابن عباس قال: «قال رسول الله ﷺ غداة العقبة القط لي حصًا فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفيه، ويقول: أمثال هؤلاء، فارموا ثم قال: أيها الناس، إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» رواه ابن ماجه.
والمبيت بمزدلفة واجب، يجب بتركه دم؛ لأن النبي ﷺ وقف به، وسماه موقفًا، وليس بركن؛ لقوله ﵇: «الحج عرفة» .
ويجوز الدفع بعد نصف الليل، لما روت عائشة قالت: «أرسل رسول الله ﷺ

1 / 521