کافی در فقه ابن حنبل
الكافي في فقه ابن حنبل
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
محل انتشار
بيروت
كالوقوف، ويسن أن يرقى على الصفا والمروة، ويرمل بين العلمين، ويمشي ما سوى ذلك؛ لأن النبي ﷺ فعله، ولا يجب لما روي عن ابن عمر أنه قال: «أنا أمشي، فقد رأيت النبي ﷺ يمشي، وأنا شيخ كبير» . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. ويسن الموالاة بينه؛ لأن النبي ﷺ والى بينه، ولا يجب؛ لأنه نسك لا يتعلق بالبيت، فلم يشترط له الموالاة كالرمي. وقد روي أن سودة بنت عبد الله بن عمر سعت، فقضت طوافها في ثلاثة أيام، ويسن أن يمشي، فإن ركب جاز؛ لأن النبي ﷺ سعى راكبًا، ولما ذكرنا في الموالاة، والمرأة كالرجل، إلا أنها لا ترقى على الصفا والمروة، ولا ترمل في طواف ولا سعي، لما ذكرنا في الرمل في الطواف. وليس على أهل مكة رمل لذلك. نص عليه.
فصل:
فإذا فرغ من السعي، فإن كان متمتعًا، لا هدي معه قصر من شعره، وحل من عمرته، فما روى ابن عمر قال: «تمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: من كان معه هدي، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجته، ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت، وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل» متفق عليه، وإنما جعل التقصير هاهنا ليكون الحلق للحج، فأما من ساق الهدي فليس له التحلل للحديثين وعنه: أنه يقصر من شعره خاصة، ولا يلمس شاربه ولا أظفاره، لما روى معاوية قال: «قصرت من رأس رسول الله ﷺ بمشقص عند المروة» . حديث صحيح رواه مسلم.
وعنه: إن قدم في العشر، لم يحل لذلك، وإن قدم قبل العشر نحر وتحلل كالمعتمر غير المتمتع. ومن لبد فهو كمن أهدى، لما روت حفصة أنها قالت: «يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديًا، فلا أحل حتى أنحر» متفق عليه. فأما المعتمر الذي لا يريد التمتع، فإنه يحل، وإن كان في أشهر الحج؛ لأن النبي ﷺ اعتمر من ذي القعدة، فحل ونحر هديه.
فصل:
والسعي ركن لا يتم الحج إلا به؛ لقول عائشة ﵂: «طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة، فطاف المسلمون، فكانت سنة، ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بينهما» . رواه مسلم. وعن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: سمعت رسول الله ﷺ
1 / 517