الآخذ أنها زكاة إذا كان ظاهره الاستحقاق؛ لأن فيه كسر قلبه. قال أحمد: ولم يبلغه بها، يعني: لا يعلمه. فإن شك في استحقاقه أعلمه كما أعلم النبي ﷺ الرجلين الجلدين.
[باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه]
وهم ستة أصناف: الكافر، لا يجوز الدفع إليه لغير التأليف، لقول النبي ﷺ: «تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم»، ولأنها مواساة تجب على المسلم فلا تجب للكافر كالنفقة.
الثاني: المملوك؛ لأن ما يعطاه يكون لسيده، ولأن نفقته على سيده فهو غني بغناه.
الثالث: بنو هاشم لا يعطون منها إلا لغزو أو حمالة؛ لأن النبي ﷺ قال: «إنما الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد» وسواء أعطوا حقهم من الخمس أو منعوه لعموم الخبر، ولأن منعهم لشرفهم، وشرفهم باق، فينبغي المنع.
الرابع: مواليهم: وهم معتقوهم، فحكمهم حكمهم، لما روى أبو رافع، «أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصب منها، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله فقال: إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم» وهذا حديث صحيح، ولأنهم ممن يرثهم بني هاشم بالتعصيب، فحرمت عليهم الصدقة كبني هاشم.
وفي بني المطلب روايتان:
إحداهما: تحل لهم؛ لأن المنع اختص بآل محمد وهم بنو هاشم فلا يلحق بهم غيرهم.
والثاني: يحرم عليه، لقول النبي ﷺ: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك أصابعه» أخرجه البخاري [والحديث بتمامه أخرجه الشافعي في مسنده] . ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فأشبهوا بني هاشم.
الخامس: الغني، لا تحل له الزكاة سوى من ذكرنا لقول النبي ﷺ: «لا حظ فيها