واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور(7) ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون(8) {واذكروا نعمة الله عليكم} وهي نعمة الإسلام {وميثاقه الذي أوثقكم به} أي: عاقدكم به عقدا وثيقا وهو الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة، حال العسر واليسر والنشأ والكارهة[124{ {إذ قلتم سمعنا وأطعنا} معناه: فقبلوا وقالوا سمعنا وأطعنا، وقيل: هو الميثاق ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان لأنه صلى الله عليه وآله وسلم بايعهم على الموت دونه والمراد بتذكيرهم الميثاق، حثهم على الوقاية {واتقوا الله} ولا تنقضوا الميثاق ولا تضمروا نقضه {إن الله عليم بذات الصدور} بمضمراتها، فيحاسبكم عليها {يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله} أي: مجتهدين في القيام بالحق لوجه الله {شهداء بالقسط} أي: بالعدل والحق {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا} جرم بمعنى كسب إلا أنه ضمن معنى فعل تقديره، ولا يحملكم والشنآن البغض والمعنى ولا يحملكم بغضكم للمشركين على أن تتركوا العدل فتعتدوا عليهم بأن تقصروا منهم وتتشفوا مما في قلوبكم من الضغائن بارتكاب مالا يحل لكم من مثله أو قذف أو قتل أولاد أو نساء أو نقض عهد أو ما أشبه ذلك {اعدلوا هو أقرب للتقوى} نهاهم أولا أن يحملهم البغض على ترك العدل ثم صرح لهم بالأمر بالعدل تأكيدا وتشديدا ثم ذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله هو أقرب للتقوى أي العدل أقرب للتقوى وأدخل في مناسبتها، وأقرب للتقوى لكونه لطفا فيها وفيه تنبيه عظيم على أن وجوب العدل مع الكفار الذين هم أعداء الله إذا كان بهذه الصفة من القوة فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أوليائه وأحباره {واتقوا الله} فلا تتركوا العدل {إن الله خبير بما تعملون} يعني: لا يخفىعليه عملكم فيجازيكم به.
صفحه ۵۴۸