427

رضي الله عنه: غلة اليهود في المسيح عن منزلته حيث جعلته مولودا لغير رشده، وغلت في عزير حيث جعلوه ابن الله وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه إلها {ولا تقولوا على الله إلا الحق} وهو تنزيهه عن الشريك والولد {إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله} يعني: ما هو إلا عبد مرسل إلى جنسه من العباد{وكلمته ألقاها إلى مريم} سمي كلمة الله لأنه وجد بكلمته وأمره لا غير، من غير واسطة أب ولا نطفة، وقيل: له روح الله وروح منه لذلك لأنه ذو روح ووجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي وإنما اختراع اختراعا من عند الله وقدرته خالصة ومعنى ألقاها إلى مريم أرسلها إليها وحصلها فيها، {فأمنوا بالله} أي: وحدانيته {ورسله} يعني بأنهم عبيد مرسلون لا حظ لأحد منهم في الإلهية، {ولا تقولوا ثلاثة} أي: الألهة ثلاثة الله والمسيح ومريم لأن النصارى قالوا ذلك وزعموا أن المسيح ولد الله من مريم فجعلوه ابنا وشريكا في الإلهية، {انتهوا خير لكم} أي: انتهوا عن التثليث وأقصدوا أمرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث وهو الإيمان والتوحيد، ثم أبطل تثليثهم بقوله {إنما الله [115{ إله واحد} يعني: لا شريك له في الإلهية {سبحانه أن يكون له ولد} معناه: يسبحه أنزهه من نسبة الولد إليه {له ما في السموات وما في الأرض} بيان لتنزهه عما نسب إليه، يعني: أن كل ما فيهما خلقه وملكه، فكيف يكون رخص ملكه جزءا منه على أن الجزء إنما يصح في الأجسام وهو متعال عن صفات الأجسام والأعراض، {وكفى بالله وكيلا} بكل الحكي إليه كلهم أمورهم فهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه،{لن يستنكف المسيح} أي: لن يأنف ولن يذهب بنفسه عن {أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} أي: ولا من هو أعلى منه قدرا وأعظم منه خطرا وهم الملائكة الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم والكلام مسبوق لرد مذهب النصارى، وغلوه في رفع المسيح عن منزلته، العبودية ووجب أن يقال لهم لأن يترفع عيسى عن العبودية ولا من هو أرفع منه درجة كأنه قيل: لن يستنكف الملائكة المقربون من العبودية فكيف بالمسيح، وروي أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما تعيب صاحبنا قال: وما صاحبكم قالوا: عيسى قال: وأي شئ أقول؟ قالوا: تقول أنه عبد الله ورسوله.قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدا لله. قالوا: بلى فنزلت أي لا يستنكف عيسى من ذلك، فلا تستنكفوا له منه، فلو كان موضع استنكاف لكان هو أولى بأن يستنكف لأن العار ألصق به وفي الأية دليل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء وهو قول المعتزلة قاطبة ومذهب آبائنا –عليهم السلام- {ومن يستنكف عن عبادته} أي: يترفع ويستكبر عنها {فسيحشرون إليه جميعا} أي: فسيجمع العباد كلهم في الآخرة إليه ويجازيهم المستنكفون وغير المستنكفون.

صفحه ۵۳۱