420

{وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله} قال رضي الله عنه كانوا كافرين بعيسى عليه السلام أعداء لهم عامدين لقتله يسمونه الساحر بن الساحرة، والفاعل بن الفاعلة، وإنما قالوا رسول الله على وجه الاستهزاء كقول فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون، ويجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم، رفعا لعيسى عليه السلام عما كانوا يذكرونه به، وتعظيما لما أرادوا به تمثيله {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} روي أن رهطا من اليهود سبوه وسبوا أمه فدعا عليهم اللهم أنت ربي وبكلمتك خلقتني اللهم اللعن من سبني وسب والدتي، فمسخ الله من سبها قردة وخنازير فأجمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره من صحبة اليهود، فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقال رجل منهم أنا فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب، فقيل كان رجل كان ينافق عيسى فلما أردوا قتله قال أنا أدلكم عليه فقتلوه وهم يظنونه عيسى ثم اختلفوا فقال بعضهم إنه له لا يصح قتله وقال بعضهم إنه قد قتل وصلب ثم قال بعضهم إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى وقال بعضهم رفع إلى السماء، وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا {وإن الذين اختلفوا فيه} هذا الاختلاف (لفي شك منه} أي: في لبس من أمره مالهم به أي: بتحقيقه من علم هل قتل أم لم يقتل، {إلا اتباع الظن} أي: لكنهم يتبعون فيه الظن {وما قتلوه يقينا} أي: وما قتلوه قتلا يقينا أو ما قتلوه متيقنين كما ادعوا ذلك في قولهم إنا قتلنا المسيح وقيل: انقتل بمعنى المعرفة من قولك قتلت الشئ علما إذا تبالغ فيه علمك كأنه قيل وما عرفوه يقينا أو ما تيقنوه {بل رفعه الله إليه} أي: إلى سمائه وسكن ملائكته {وكان الله عزيزا حكيما} أي: لا يغالب في حكمه ولا يعاقب إلا بحق.

وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا(159)فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا(160)وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما(161)

{وإن من أهل الكتاب[110] إلا ليؤمنن به قبل موته} في الكلام حذف تقديره وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن المعني وما من اليهود والنصارى أحد إلا لؤمنن به قبل موته بعيسى وبأنه عبد الله ورسوله أي: عند خروج روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف.

وعن شهر بن جوشب قال لي الحجاج آية ما قرأتها إلا تخالج في نفسي شئ منها يعني هذه لأية وقال أني أوتي لا سير من اليهود والنصارى فاضرب عنقه ولا أسمع منه ذلك فقلت إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه وقالوا يا عدوا الله أناك عيسى نبيا فكذبت به فيقول أمنت أنه عبد نبي ويقول للنصراني أتاك عيسى نبيا فزعمت أنه الله أو ابن الله فيومن أنه عبد الله ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه، قال شهر: وكان الحجاج متكئا فاستوى جالسا فنظر إلي وقال ممن أخذت هذا قلت حدثني به محمد بن علي بن الحنفية فأخذ ينكث في الأرض بقضيبه ثم قال لقد أخذتها من عين صافية أو من معدنها.

صفحه ۵۲۳