جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما الوارث فلا تجوز له الوصية، ولا المملوك. ومن خرج من هذا الحد جاز له الوصية.
وتجوز وصية الرجل البالغ العاقل. فأما الطفل والمجنون والمماليك فلا يثبت ذلك، وقد أجاز بعضهم وصية الغلام بالمعروف في أبواب البر إذا عقل ولم يحتلم. فقد قيل: إن عمر بن الخطاب ~ أجاز ذلك. وأجاز بعضهم وصية الجارية بنت تسع سنين، والغلام ابن عشر سنين.
فأما إقرار الغلام بالحقوق والوصايا فلا يجوز ذلك عليه إلا ببينة عادلة، ولا على الوارث. فأما البالغ إذا أقر بحق فهو جائز عليه.
وقد قيل: إن أحق ما صدق الناس عند الموت، فمن أقر بحق لوارث أو دين فهو جائز، كان الإقرار لأقربي أو أجنبي؛ لأن ذلك أخبر عن وجوب حق متقدم وهو غير متهم في إقراره وإخباره، وإذا لم يكن متهما في إخباره وإقراره كان ذلك مقبولا منه.
ومن أوصى بوصايا في مرضه ثم صح، انتقضت تلك الوصية إلا أن يكون ثبتها في صحته، فأما من أوصى في صحته فتلك ثابتة لا تنتقض إلا ما نقض هو منها أو رجع فيها.
وقد جعل أصحابنا الوصية في السفر مثل الوصية في المرض، فإذا صح المريض وقدم المسافر انتقضت الوصية منهما. فأما إذا أوصى في صحته ثم مرض أو سافر فتلك ثابتة لا تنتقض إلا ما نقض منها أو رجع فيها.
فأما الحقوق: فمن أقر في وصيته بحق أو دين أو أرش أو صداق أو ما كان من الحقوق؛ فإن ذلك ثابت عليه في الحكم وعلى ورثته لا ينتقض ذلك، ولو نقض الوصية فمتى طلب ذلك المقر له وطلبه وحاكمه حكم عليه له في حياته وما صح /506/ بعد موته؛ فافهم ذلك، وبالله التوفيق للصواب.
ومن جعل رجلا وصيه، فقال: فلان وصيي؛ فقيل: إنه وصيه بتلك اللفظة في كل شيء. وإن قال: جعلته وصيي في كذا وكذا، لم يكن وصيه إلا في الذي جعله.
صفحه ۳۰۶