684

جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

قيل له: أما وجوبها، فقد قال الله تعالى: {كتب عليكم} فرض عليكم {إذا حضر أحدكم الموت} إذا مرض مرض الموت، {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين}. وقد اختلف في الخير، وأقله عندهم مائتا درهم.

فإن ترك الميت مائتي درهم فما فوقها؛ فأحب أن يوصي لأقاربه بما فتح الله، وليس بشيء /504/ مؤقت، إلا أنه كلما أوصى بأكثر كان أفضل.

وقد قيل في الخير بأقاويل؛ قال من قال: أربعمائة. وقالوا: أكثر من ذلك. ويجب على من ترك خيرا كما قال الله {حقا على المتقين}. وقد وجدنا عن ابن عباس أنه قال: "من كان له مال ولم يوص لأقاربه عند الموت بشيء، فقد ختم عمله بمعصية الله".

والأقارب: هم الذين لا يرثون من ماله شيئا، وقد ضيع من فرائض الله حقا لله عليه إن كان من المتقين، فأما الوالدان الوارثان فلا وصية لهما؛ لقول الرسول ^ «لا وصية لوارث»، وقد قيل: إن نصيبهما من الميراث نسخ ما لهما من الوصية.

فأما ما عليه النسخ قال: إن ذلك مخصوص بالسنة؛ لأن من لم يكن وارثا من الوالدين جائز له الوصية، وإنها لم تثبت الوصية للوارث بقول الرسول #.

فأما الوصية فلا يجاوزها أكثر من الثلث إلى ما أقل. وقد قيل: عن أبي بكر أنه قال: "إن الله رضي من الغنائم بالخمس، فأنا أوصي بخمس مالي".

فأما الثلث فجائز في الوصية في أبواب البر لغير وارث. روي عن النبي ^ أنه قال له سعد: أوصي بمالي كله، قال: «لا». قال: فالنصف، قال: «لا»، قال: فالثلث؛ قال: « الثلث والثلث كثير؛ لأنك [أن] تدع عيالك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس».

صفحه ۳۰۴