628

جمع بین صحیحین

الجمع بين الصحيحين لعبد الحق

ناشر

دار المحقق للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

الرياض - المملكة العربية السعودية

مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾) (١) (٢). ذكره في كتاب "الاعتصام".
١٢٧٥ - (٢٣) مسلم. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، كانَ يَرْقِي (٣) مِنْ هَذِهِ الرِّيح (٤)، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَال: لَوْ أَني رَأَيتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ الله يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ. قَال: فَلَقِيَهُ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! إنِّي أرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيح، وَإِنَّ الله يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (إِنَّ الْحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ). قَال: فَقَال: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ. فَأَعَادَهُنَّ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قَال: فَقَال: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ بِمِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ! وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ (٥) الْبَحْرِ، قَال: فَقَال: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلامِ، قَال: فَبَايَعَهُ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (وَعَلَى قَوْمِكَ؟). قَال: وَعَلَى قَوْمِي. قَال: فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً فَمَرُّوا

(١) سورة الأنعام، آية (١٣٤).
(٢) انظر التعليق رقم (٥) في الصفحة السابقة.
(٣) "يرقي" الرقية هي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع، ورقي الراقي إذا عوذ ونفث في عوذته.
(٤) "هذه الريح": المراد بالريح هنا الجنون ومس الجن.
(٥) في (ج): "قاعوس"، وفي الحاشية "ناعوس"، وفي حاشية (أ): "قاموس".
قال القاضي عياض: أكثر نسخ "صحيح مسلم" فيها: "قاعوس" بالقاف والعين. قال: ووقع عند أبي محمَّد بن سعيد "تاعوس" بالتاء المثناة فوق. قال: وذكره أبو مسعود الدمشقي والحميدي في "الجمع بين الصحيحين": "قاموس" بالقاف والميم. قال بعضهم: وهو الصواب ا. هـ. و"قاموس البحر": لجته وقعره الأقصى.

1 / 580