20

جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

ناشر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

(فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال)
المطلب الرابع: كيفية الجمع:
استثقل زيد بن ثابت المهمة، إلا أنه حينما شرح الله له صدره باشر بها، وبدأ بجمع القرآن بوضع خطة أساسية للتنفيذ، اعتمادًا على مصدرين هامين، وهما:
(١) ما كتب أمام الرسول ﷺ وبإملاء منه، وكان زيد نفسه من كتاب الوحي.
(٢) ما كان محفوظًا لدى الصحابة، وكان هو من حفاظه في حياته ﷺ. وكان لا يقبل شيئًا من المكتوب، حتى يتيقن أنه:
أ-مما كتب بين يدي الرسول ﷺ، وذلك بشهادة شاهدين عدلين٢.
ب-وأنه مما ثبت في العرضة الأخيرة، ولم تنسخ تلاوته.
يدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قدم عمر، فقال: من كان تلقى من رسول الله ﷺ شيئًا من القرآن فليأتنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان٣.

١ البخاري: فضائل القرآن: ٤٦٠٣.
٢ الإتقان: ١/٥٨.
٣ كتاب المصاحف:١/١٨١-١٨٢، وعنه السيوطي في الدرر المنثور: ٤/٣٣٢، وابن حجر في الفتح: ٩/١٥، وانظر فضائل القرآن لابن كثير (٢٧)، والإتقان: ١/١٦٦.

1 / 20