30

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

ناشر

منشورات منتديات كل السلفيين.

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢م.

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَقَدِ اسْتَفَاضَ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: (أَطَالَ اللهُ عُمُرَكَ وَفَسَحَ فِي مُدَّتِكَ) - وَمَا أَشْبَهَهُ -» (١).
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي (سُورَةِ الأَنْعَامِ): ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ ... (٢).
فَثَبَتَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ لِلإِنْسَانِ أَجَلَيْنِ، وَتَأَوَّلَهَا حُكَمَاءُ الإِسْلَامِ
- عَلَى مَا حَكَاهُ الإِمَامُ الفَخْرُ (٣) - أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَجَلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الآجَالُ الطَّبِيعِيَّةُ.
الثَّانِي: الآجَالُ الاخْتِرَامِيَّةُ (٤).
فَالآجَالُ الطَّبِيعِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَوْ بَقِيَ المِزَاجُ مَصُونًا عَنِ العَوَارِضِ الخَارِجِيَّةِ - كَالغَرَقِ وَالحَرْقِ وَلَسْعِ الحَشَرَاتِ وَغَيْرِهَا - لانْتَهَتْ مُدَّةُ بَقَائِهِ إِلَى الأَوْقَاتِ الفَلَكِيَّةِ.

(١) انْظُرِ «الكَشَّاف» لِلزَّمَخْشَرِيِّ (٣/ ٦٠٤).
(٢) سُورَةُ (الأَنْعَام)، آيَة (٢).
(٣) أَيِ: الإِمَامُ الرَّازِيُّ، وَتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتُهُ (ص٢٥).
(٤) وَفِي المَخْطُوطِ: (الآجَالُ الاعْتِرَاضِيَّةُ)، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ؛ نَقْلًا عَنِ الرَّازِي فِي «تَفْسِيرِهِ» (١٢/ ٤٨١).
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي «المَقَايِيسِ» (٢/ ١٧٣): «الخَاءُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِاقْتِطَاعِ، يُقَالُ: (خَرَمْتُ الشَّيْءَ)، وَ(اخْتَرَمَهُمُ الدَّهْرُ) ...».
قُلْتُ: وَيُرِيدُ الرَّازِيُّ بِذَلِكَ: العَوَارِضَ الخَارِجِيَّةَ الَّتِي تَخْتَرِمُ المِزَاجَ عَنْ طَبِيعَتِهِ؛ أَيِ: الَّتِي تَقْتَطِعُ مِنْهُ سُكُونَ النَّفْسِ وَالاطْمِئْنَانَ.

1 / 37