إرشاد القلوب
إرشاد القلوب
وقال الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} (1)قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة(2).
وقال بعض الحكماء: السلطان الجائر الذي يغصب مال رعيته كمن يأخذ التراب من أساس داره ويبني به عاليها، وكان كسرى قد فتح بابه، ورفع حجابه، وبسط إذنه لكل واصل إليه، فقال له رسول ملك الروم: لقد أقدرت عليك عدوك بفتح بابك ورفع حجابك، فقال: أتحصن من عدوي بعدلي، إنما انتصبت هذا المنصب وجلست هذا المجلس لقضاء الحاجات، وإذا لم تصل الرعية إلي فمتى أقضي الحاجة وأكشف الظلامة؟!.
وروى المظفري في تاريخه قال: لما حج المنصور في سنة أربع وأربعين ومائة نزل بدار الندوة وكان يطوف ليلا ولا يشعر به، فإذا طلع الفجر صلى بالناس وراح في موكبه إلى منزله، فبينما هو ذات ليلة يطوف إذ سمع قائلا يقول: اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وبين أهله من الظلم.
قال: فملأ المنصور مسامعه منه ثم استدعاه فقال له: ما الذي سمعته منك؟ قال: إن أمنتني على نفسي نبأتك بالامور من أصلها، قال: أنت آمن على نفسك، قال: أنت الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق، وسبب حصول ما ظهر في الأرض من البغي والفساد، فإن الله سبحانه وتعالى استرعاك امور المسلمين فأغفلتها، وجعلت بينك وبينهم حجابا وحصونا من الجص والآجر، وأبوابا من الحديد، وحجبة معهم السلاح.
واتخذت وزراء ظلمة، وأعوانا فجرة، إن أحسنت لا يعينوك وإن أسأت لا يردوك، وقويتهم على ظلم الناس ولم تأمرهم باعانة المظلوم والجائع والعاري،
صفحه ۳۹۶