384

إليه فضربه حتى كسر منه ضلعين، وحمل من موضعه ذلك فبقى عليلا حتى مات.

وهذه بدعة عظيمة، لأن تلك الصحف إن كان فيها زيادة عما في أيدي الناس وقصد لذهابه ومنع الناس منه فقد قصد إلى ابطال بعض كتاب الله، وتعطيل بعض شريعته، ومن قصد إلى ذلك فقد حق عليه قوله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} (1).

هذا مع ما يلزمه انه لم يترك ذلك ويطرحه تعمدا إلا وفيه ما قد كرهه، ومن كره ما أنزل الله في كتابه حبط جميع عمله، كما قال الله تعالى: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} (2) فإن لم تكن في تلك الصحف زيادة عما في أيدي الناس فلا معنى لما فعله.

ومنها: ان عمار بن ياسر قام يوما في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعثمان يخطب على المنبر، فوبخ عثمان بشيء من أفعاله، فنزل عثمان إليه فركله برجله وألقاه على قفاه وجعل يدوس على بطنه ويأمر أعوانه بذلك حتى غشي على عمار، وهو يفتري على عمار ويشتمه، وقد رووا جميعا ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الحق مع عمار يدور معه حيث ما دار(3).

وقال (صلى الله عليه وآله): إذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة التي فيها عمار فاتبعوها، فإنه يدور مع الحق حيث دار، فلا يخلو حال ضربه لعمار من أمرين، أحدهما انه يزعم ان ما قال عمار وما فعل باطل، وهذا مما فيه تكذيب لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: الحق مع عمار، فثبت أن يكون ما قاله

صفحه ۳۹۰