365

(صلى الله عليه وآله) في بيته وموضع قبره ، وجعل أيضا بذلك سبيلا لعمر عليه، فإنه فعل كما فعله وصيرت العامة ذلك منقبة لهما بقولهم: ضجيعا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن عقل وميز وفهم على انهما قد جنيا على أنفسهما جناية لا يستقيلانها أبدا، وأوجبا على أنفسهما المعصية لله ولرسوله والظلم الظاهر الواضح، لأن الله سبحانه قد نهى عن الدخول إلى بيوت النبي إلا باذنه حيث يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} (1).

والحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته إلا أن يخص الله عزوجل ذلك أو رسوله، فإن كان البيت الذي فيه قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) للرسول خاصة فقد عصيا الله بدخولهما بيته بغير اذن الرسول، وختما أعمالهما بمعصية الله في ذلك، وإن كان البيت من جملة التركة فاما أن يكون كما زعموا انه صدقة، أو يكون للورثة، فإن كان صدقة فحينئذ يكون لسائر المسلمين لا يجوز أن يختص واحد دون واحد، ولا يجوز أيضا شراؤه من المسلمين ولا استيهابه.

وإن كان ميراثا فليس هما ممن يرث الرسول (صلى الله عليه وآله)، وإن ادعى جاهل ميراث ابنتيهما من الرسول فإن نصيبهما تسع الثمن، لأن الرسول مات عن تسع نسوة وعن ولد للصلب، فلكل واحدة منها تسع الثمن، وهذا القدر لا يبلغ مفحص قطاة، وبالجملة فإنهما غصبا الموضع حتى تقع القسمة على تركة الرسول، ولا قسمة مع زعمهم ان ما تركه صدقة.

وأما ما جعل أولياءه له فضيلة في آية الغار فهو أيضا رذيلة، كما ذكر الشيخ المفيد ما حكاه الطبرسي في كتاب الاحتجاج، احتجاج الشيخ السديد المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمة الله عليه.

حدث الشيخ أبو علي الحسن بن معمر الرقي بالرملة في شوال سنة ثلاث

صفحه ۳۷۱