119

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ویرایشگر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

ناشر

دار الكتاب العربي

ویراست

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

سال انتشار

١٩٩٩م

النَّوْعُ الثَّالِثُ: فِي تَقْسِيمِ الْخَبَرِ
اعْلَمْ أَنَّ الخبر لغة مِنْ حَيْثُ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، لَكِنْ قَدْ يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ وَقَدْ يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ لِأُمُورٍ خَارِجَةٍ وَقَدْ لَا يُقْطَعُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِفُقْدَانِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْمَقْطُوعُ بِصِدْقِهِ
وَهُوَ إِمَّا أَنْ يُعْلَمَ بِالضَّرُورَةِ أَوِ النَّظَرِ فَالْمَعْلُومُ بِالضَّرُورَةِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمُتَوَاتِرُ أَوْ بِمُوَافَقَةِ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَهِيَ الْأَوَّلِيَّاتُ كَقَوْلِنَا: الْوَاحِدُ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ. وَأَمَّا الْمَعْلُومُ بِالنَّظَرِ فَهُوَ ضَرْبَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ الْخَبَرِ نَفْسِهِ فَيَكُونَ كُلُّ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ صَادِقًا كَقَوْلِنَا: الْعَالَمُ حَادِثٌ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ الْمُخْبِرِ فَيَكُونَ كُلُّ مَا يُخْبِرُ بِهِ "صِدْقًا"* وَهُوَ ضُرُوبٌ.
الْأَوَّلُ: خَبَرُ مَنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصِّدْقَ وَصْفٌ وَاجِبٌ لَهُ وَهُوَ اللَّهُ ﷿.
الثَّانِي: مَنْ دَلَّتِ الْمُعْجِزَةُ عَلَى صِدْقِهِ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
الثَّالِثُ: مَنْ صَدَّقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَوْ رَسُولُهُ وَهُوَ خَبَرُ كُلِّ الْأُمَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمَقْطُوعُ بِكَذِبِهِ
وَهُوَ ضُرُوبٌ:
الْأَوَّلُ: الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ إِمَّا بِالضَّرُورَةِ كَالْإِخْبَارِ بِاجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ أَوِ ارْتِفَاعِهِمَا.
الثَّانِي: الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ إِمَّا بِالِاسْتِدْلَالِ كَالْإِخْبَارِ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِنْ قَطْعِيَّاتِ الشَّرِيعَةِ.
الثَّالِثُ: الْخَبَرُ الَّذِي لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَتَوَفَّرَتِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا إِمَّا لِكَوْنِهِ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَإِمَّا لكونه أمر غَرِيبًا كَسُقُوطِ الْخَطِيبِ عَنِ الْمِنْبَرِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ.
الرَّابِعُ: خَبَرُ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ مِنْ غَيْرِ مُعْجِزَةٍ.
الْخَامِسُ: كُلُّ خَبَرٍ اسْتَلْزَمَ بَاطِلًا وَلَمْ يَقْبَلِ التَّأْوِيلَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْآحَادِيُّ إِذَا خَالَفَ الْقَطْعِيَّ كَالْمُتَوَاتِرِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا لَا يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ وَلَا كَذِبِهِ
وَذَلِكَ كَخَبَرِ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ صِدْقُهُ وَلَا كَذِبُهُ، وَقَدْ يَتَرَجَّحُ صِدْقُهُ وَلَا يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ وَذَلِكَ كَخَبَرِ الْعَدْلِ وَقَدْ يَتَرَجَّحُ كَذِبُهُ وَلَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ، كَخَبَرِ الفاسق.

* في "أ": متحققًا.

1 / 127