85

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بویه
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾. فَإِنَّ عَاصِمًا وَحَّدَهُ، فَتَحَ النُّونَ وَالْبَاقُونَ ضَمُّوهَا، فَمَنِ اخْتَارَ الضَّمَّ جَعَلَهُ خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا، وَمَنْ فَتَحَ نَسَقَهُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَبْلَ الْآيَةِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾.
قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «تَلْوُوا» بِوَاوَيْنِ جَعَلُوهُ مِنْ لَوَيْتُ حَقَّهُ، وَالْأَصْلُ: تَلْوِيُوا فَاسْتَثْقَلُوُا الضَّمَّةَ عَلَى الْيَاءِ فَخَزَلُوهَا وَحَذَفُوهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، ثُمَّ ضُمَّتِ الْوَاوُ الْأُولَى لِمُجَاوَرَتِهَا الثَّانِيَةَ، وَمَنْ قَرَأَ بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ مَذْهَبَانِ.
أَحَدُهُمَا: أن يكون أراد: تلووا، بِالْهَمْزِ، جَعَلَ الْوَاوَ هَمْزَةً؛ لِانْضِمَامِهَا، ثُمَّ نَقَلَ ضمة الهمزة إلى اللام وحذفها لالتقاء السَّاكِنَيْنِ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنَ الْوِلَايَةِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾.
قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِالْإِسْكَانِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْأَسِيرُ فِي الْكَلَامِ، وَالدَّرْكُ: الْإِدْرَاكُ، تقول العرب: ما لي فِي الْأَمْرِ دَرْكٌ، قَالَ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ:
بِمُقَلَّصٍ دَرْكِ الطَّرِيدَةِ مَتْنُهُ ... كَصَفَا الْخَلِيفَةِ بِالْفَضَاءِ الْأَجْرَدِ
وَمَعْنَى الدَّرْكِ: قِيلَ: دَرَجَةٌ فِي النَّارِ، وَقِيلَ: أَسْفَلُ النَّارِ، لِأَنَّ الْجَنَّةَ دَرَجَاتٌ، وَالنَّارُ دَرَكَاتٌ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾.
قَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالْيَاءِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، اللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّهِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾.
قَرَأَ نَافِعٌ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ «تَعَدُّوا» بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَالْأَصْلُ: تَعْتَدُوا تَفْتَعِلُوا مِنَ الْعُدْوَانِ، فَنَقَلَ فَتْحَةَ التَّاءِ إِلَى الْعَيْنِ وَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الدَّالَ، وَمِنْهُ «تَخَطَّفُ أَبْصَارَهُمْ» وَ«أَمَّنْ لَا يَهِدِّي».
وَرَوَى قَالُونٌ عَنْ نَافِعٍ «لَا تَعْدُّوا» بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ فَجَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَهُوَ قَبِيحٌ جِدًّا، لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ إِلَّا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَرْفَ لين، وكأنه

1 / 87