وروي أن النبي ﷺ قال: "إن المؤمن خلق مفتنًا" (^١) أي ممتحنًا يمتحنه بذنب ثم يتوب ثم يعود في الأحاديين ثم يتوب.
وأيضًا فإنا قد روينا أن للنبي (^٢) ﷺ شفاعة في جميع الخلق من النبيين وغيرهم في فصل القضاء يوم القيامة، وهذا المخالف من جملتهم.
فإن قالوا: إذا قلتم إن النبي ﷺ شفاعة في أهل الكبائر من أمته فقولوا إنه يشفع لمن نفى شفاعته وأبطلها.
فالجواب: أنا نقول إنه لا يشفع فيمن نفى شفاعته لمعنيين:
أحدهمما: أن النبي ﷺ قال: "من كذب بالشفاعة لم ينلها" (^٣).
والثاني: أن من كذب بالشفاعة فقد رد الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ، فصار كمن رد على النبي ﷺ قوله، فصار بذلك كافرًا لأنه أبطل شرف النبي ﷺ الذي خصه الله به في القيامة.
(^١) هذا بعض الحديث المتقدم عن ابن عباس عند الطبراني في الكبير، كما أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٤٢، وابن عدي في الكامل ٣/ ٩٥٨ - ٩٥٩، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢١١ والديلمي في مسند الفردوس. انظر: فردوس. الأخبار ١/ ٢٣٦ وهو من رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعًا: "إن المؤمن خلق مفتنًا" الحديث، قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث داود بن علي عن أبيه عن جده. لا أعلم أحدًا رواه غير ابن نمير عن عتبة به"، وقال ابن عدي في داود بن علي: "عندي أنه لا بأس برواياته عن أبيه عن جده، فإن عامة ما يرويه عن أبيه عن جده".
(^٢) في الأصل (عن النبي) وما أثبت من - ح - وهو أقوم للعبارة.
(^٣) أخرجه الآجري في الشريعة ص ٣٣٧ عن أنس بن مالك ﵁ موقوفًا بلفظ: "من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب" ونسبه ابن حجر في الفتح إلى سعيد بن منصور في سننه وقال: "سنده صحيح". فتح الباري ١١/ ٤٢٦.