مع أنا نعارضه بما روي أبو الدراداء أن البي ﷺ: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" قال، قلت يا رسول الله: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، فرددت عليه ذلك حتى قال في الثالثة: نعم، وإن رغم أنف أبي الدرداء". (^١)
فإن قالوا: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ قلنا: معناه لا يشفعون إلا لمن رضي عمله من الموحدين.
فإن قالوا: فما معنى قوله: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ﴾ (^٢).
قلنا: أراد بالظلم هناهنا الكفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (^٣).
فإن قالوا: فما أنكرتم أن (^٤) تكون الأخبار الواردة في الشفاعة من النبيين والملائكة مستحقة للمؤمنين الذين تابوا من الذنوب على وجه الجزاء على أعمالهم وطاعتهم، لأن الله تعالى قال: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ (^٥).
(^١) أخرجه حم. ٦/ ٤٤٢ وعزاه الهيثمي إلى البزار والطبراني في الكبير والأوسط، وقال: "إسناد أحمد أصح وفيه ابن لهيعة وقد احتج به غير واحد". مجمع الزوائد ١/ ١٦، ورواية البزار في كشف الأستار ١/ ١١، والحديث متفق عليه من رواية أبي ذر الغفاري ﵁ أخرجه خ. في الجنائز (ب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله) ٢/ ٦٣، م. في الإيمان (ب من مات لا يشرك بالله شيئا) ١/ ٩٤.
(^٢) غافر آية (١٨).
(^٣) لقمان آية (١٣).
(^٤) في الأصل (عن أن) وما أثبت كما في - ح - وهو الأصوب.
(^٥) غافر آية (٧).