ومن الدليل على ما ذكرناه ما روي أن النبي ﷺ قل: "يخرج الله قومًا من النار بعد ما محشتهم النار بشفاعة الشافعين فيدخلهم الجنة فيسمون الجهنميين" (^١)، وفي رواية عن النبي ﷺ "يخرجون منها ضبائر ضبائر (^٢) فيلقون على نهر الحياة فينبتون كما تنبت الطراثيث (^٣) والحبة في حميل السيل فيدخلون الجنة مكتوبًا على جباههم (^٤) الجهنميون - وروي مكتوبًا عليهم - عتقاء الله من النار" (^٥).
وروي أن النبي ﷺ قال: "آخر من يخرج من النار رجل يقول فيها يا حنان يا منان" (^٦).
(^١) أخرجه حم. ٥/ ٤٠٢، وابن خزيمة في التوحيد ص ٢٧٥، والآجري في الشريعة ص ٣٤٦، وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٤٠٢ كلهم من حديث حذيفة ﵁، قال الألباني في التعليق على كتاب السنة لابن أبي عاصم: "إسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم على كلام في حماد بن أبي سليمان، ولكنه توبع من أبي عوانة عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة به، كما في مسند الطيالسي".
(^٢) قال ابن الأثير: "ضبائر ضبائر: هم الجماعات في تفرقة واحدتها صبارة مثل عمارة وعمائر، وكل مجتمع ضبارة". النهاية ٣/ ٧١.
(^٣) الطراثيث جميع طرثوث وهو نبت رملي طويل مستدق كالفطر. انظر: اللسان ٤/ ٢٦٥٠.
(^٤) في - ح - (وجوههم).
(^٥) أخرجه م. كتاب الإيمان (ب إثبات الشفاعة. . .) ١/ ١٧٢، جه كتاب الزهد (ب الشفاعة) ٢/ ١٤٤١، حم ٣/ ٧٨ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ نحوه، وليس في شيء من روايات الحديث قوله: "مكتوبًا على جباههم الجهنميون، أو عتقاء الله من النار"، وإنما ورد ذلك في حديث الرؤسة الطويل عن أبي سعيد الخدري ﵁، وجاء فيه قوله: "فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عقتاء الله. . . " خ. كتاب التوحيد (ب وجوه يومئذ ناضرة) ٩/ ١٠٥. وروى من حديث جابر عند الإمام أحمد في الشفاعة (فيكتب في رقابهم عتقاء الله ﷿، حم ٣/ ٣٢٥، ونحوه عند اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة ٦/ ١٠٩٤.
(^٦) هذا معنى ما روى الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ، إلا أنه لم يذكر أنه آخر أهل النار خروجًا. انظر: حم ٣/ ٢٣٠، واخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص ٣١٦. وإسناده ضعيف فإن فيه أبو ظلال هلال بن أبي هلال القسملي الراوي عن أنس ﵁، قال عنه ابن حجر: "ضعيف". انظر: التقريب ص ٣٦٦.