عقولهم الفاسدة وأخذهم بالمتشابه من القرآن وتركهم الأخبار المروية الثابتة في الصحاح.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾ (^١).
وذلك أن المشركين قالوا لآلتهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأنزل الله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾ (^٢) ومثلها قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ (^٣) ومثلها قوله تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (^٤).
وذكر أهل التفسير أن الكفار إذا دخلوا النار نظروا إلى قوم من الموحدين من أهل الكبائر معهم في النار فيعيرونهم بذلك ويقولون: ما أغنى عنكم إسلامكم في الدنيا فيشتد غم الموحدين لذلك وحزنهم، فيطلع الله على ما
(^١) البقرة آية (٢٥٥).
(^٢) انظر: تفسير ابن جرير الطبري ٣/ ٨.
(^٣) طه آية (١٠٩).
(^٤) الأنبياء آية ٢٨ وهذه الآيات الثلاث يستدل بها العلماء على أن للشفاعة شرطين:
أولهما: إذن الله للشافع أن يشفع.
ثانيهما: رضاه عن المشفوع له. انظر: فتح المجيد ص ٢١١.