. . . . .
الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فحدد الرضا جل وعلا هنا بوقوع المبايعة من المؤمنين، وقوله عزوجل: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فجعل شرط محبته جل وعلا اتباع نبيه محمد ﷺ، وقوله عزوجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.
وكذلك ما روى البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله" أخرجه خ. منافق الأنصار ٥/ ٢٧، م. الإيمان ١/ ٨٥. وحديث عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: "رضى الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد" أخرجه ت. في البر والصلة ٤/ ٣١٠. فهذا يدل على أن السخط والرضا تبع لسخط الوالد ورضاه. وكذلك حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع " أخرجه حم ٢/ ٧٠، د. في الأقضية ٢/ ١١٧، جه. في الحكام ٢/ ٧٧٨.
وكذلك الآيات القرآنية كقوله عزوجل: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فمن اتصف بهذه الصفات لا يحبه الله ﷿ ما دام متصفا بها، فإذا قلع عنها إلى ما يحب الله ويرضى من الأقوال والأفعال أحبه الله ﷿.
فهذه كلها تدل على عدم ارتباط الحب والبغض بالخاتمة كما هو كلام المصنف ﵀ هنا، ثم إن هذه الصفات وهي الحب والبغض والغضب والرضا من صفات الأفعال التي تتعلق بالمشيئة والاختيار، والمصنف ﵀ هنا زعم أن هذه الصفات هي إرادة الثواب أو إرادة العقاب، وهذا تأويل الجهمية والأشعرية، كما أن الأشاعرة ومن تابعهم يزعمون أن الإرادة قديمة وهذا باطل، فقد دلت الأدلة على أن الإرادة ليست قديمة من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وقوله عزوجل: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ وقوله عزوجل ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ فهذه الأدلة صريحة في أن الإرادة هي التي تسبق وقوع الفعل، ولو كانت الإرادة كما زعموا قديمة لوجب وجود الأشياء في القدم وهذا باطل، بل الإرادة قديمة النوع حادثة الأفراد.
كما دلت الأدلة على أن صفة الحب والبغض والغضب والرضا ليست قديمة بل هي تتعلق بالمشيئة والاختيار. يدل على هذا حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ". أخرجه خ. في الرقاق ٨/ ٩٧، م. صفة الجنة ٤/ ٢١٧٦، وكذلك ورد في حديث أبي هريرة ﵁ في حديث الشفاعة أن آدم ﵇ وغيره من الأنبياء يقولون: " إن ربي قد