والعرب تذم من يفي بوعيده قال الشاعر:
كان فؤداي بين أظفار طائر … من الخوف في جو السماء معلق
حذار امرئ قد كنت اعلم أنه … متى ما يعد من نفسه الشر يصدق (^١)
فان احتجوا بقوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (^٢).
فالجواب عنه أن روي عن ابن عباس أنه قال في تفسيرها قال: "من يشرك بالله" (^٣).
وروي عن الحسن البصري أنه قال: لمن أراد الله هوانه فأما من أراد كرامته فلا، قد ذكر الله قوما فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ (^٤). وروي أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: "يا رسول الله أخبرني بأمر من يعمل سوءًا يجز به، فقال النبي ﷺ: يا أبكر ألست تنصب، ألست تجزع، ألست تمرض، أليس يصيبك اللأواء قال: بلى قال: ذلك (^٥) تجزون به" (^٦). وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "ما سألني أحد عنها منذ سألت رسول الله ﷺ عنها، فقال: هذه الآية ما يصيبه الله من العبد في
(^١) ذكره الباقلاني في التمهيد ص (٤٠١).
(^٢) النساء آية (١٢٣)، وقد ذكر الاستدلال بها القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص (٦٦٢).
(^٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٥/ ٢٩٣.
(^٤) الأحقاف آية (١٦)، والرواية أخرجها ابن جرير في تفسيره ٥/ ٢٩٣، ولم يذكر الآية.
(^٥) في - ح - (قد) بدل (ذلك).
(^٦) أخرجه حم ١/ ١٨٢ بتحقيق أحمد شاكر، وابن جرير في تفسيره ٩/ ٢٩٣، والحاكم في المستدرك ٣/ ٧٤ ومدارها على أبي بكر بن زهير الثقفي عن أبي بكر وقد ضعفها الشيخ أحمد شاكر في التعليق على المسند للانقطاع بين أبي بكر بن زهير وأبي بكر الصديق.