ثم استدلوا بقول الله تعالى: ﴿يسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة﴾ (^١)، فلولا أن رؤية الله مستحيلة لما أنكر الله عليهم سؤالهم الرؤية (^٢).
والجواب أن يقال: إن الله لم ينكر عليهم سؤالهم الرؤية لأنها مستحيلة، وإنما أنكر عليهم سؤالهم ذلك على وجه التكذيب له لكونه نبيًا، وأنهم لا يؤمنون به حتى يروه ويعاينوه جهرة في الدنيا، ألا ترى أن الله أنكر على من سأل النبي ﷺ من أهل الكتاب (^٣) نزول الكتاب معه، وأنكر على من قال: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ (^٤) جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾
(^١) النساء آية (١٥٣).
(^٢) ذكر هذا الاستدلال لهم الدارمي عن بشر المريسي انظر: رد الدارمي على بشر المريسي ص ٥٨.
(^٣) في - ح- (أهل مكة) وهو خطأ فإن المراد سؤال أهل الكتاب كما هو في الآية المذكورة في استدلال المعتزلة.
(^٤) في الأصل (له).