647

پیروزی در پاسخ به معتزله قدریه شرور

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

ویرایشگر

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

ناشر

أضواء السلف

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

الرياض - السعودية

وفي هذا من الأخبار الثابتة في الصحاح ما لو ذكرتها لطال الكتاب بذكرها.
ويدل على ذلك من جهة العقل أن الله تعالى موجود، وإنما يخالف الموجود الموجودات في استحالة كونه حادثًا أو موصوفًا بما يدل على الحوادث، فلما صح أنه يوصف بأنه معلوم صح بأن يوصف (^١) بأنه مرئي (^٢).
إن قيل: لو كان مرئيًا لرأيناه في الدنيا، قلناك لا يلزم، ألا ترى أن ملك الموت يراه المحتضر ولا يراه من عنده، وكان النبي ﷺ يرى جبريل ﵇ ولا يراه أحد ممن يحضره من الصحابة ﵃.
فإن قالوا: لو كان مرئيًا لكان جسمًا أو جوهرًا أو عرضًا، لأنه لا ترى إلا الجواهر والأجسام. قلنا: فقد اتفقنا أنه معلوم وإن كان في الشاهد لا يعلم إلا الجواهر والأجسام والأعراض.
وأما الدليل على إبطال قول الأشعرية فهو: أن الشرع ورد بثبوت الرؤية لله تعالى بالأبصار فَحُمِل ذلك على الرؤية المعهودة، وهو ما كان عن مقابلة، بدليل قوله ﷺ: "كما ترون القمر ليلة البدر" (^٣) ولا يقتضي ذلك تحديدًا ولا تجسيمًا لله، كما لا يقتضي العلم به تحديدًا له (^٤) ولا تجسيمًا.
وإن قالوا: إن الرؤية لا تختص بالأبصار (^٥)، رجعوا إلى قول المعتزلة، في نفي الرؤية، وأن المراد بالرؤية العلم به علمًا ضروريًا (^٦)، وقد حكي عن

(^١) قوله (بأن يوصف) ليست في الأصل وهي مثبتة في - ح-.
(^٢) ذكر هذا الاستدلال من جهة العقل أبو الحسن الأشعري في الإبانة ص ٤٢.
(^٣) تقدم من حديث أبي هريرة ﵁ ص ٦٤٥.
(^٤) المراد بذلك التكييف أو الإحاطة وقد تقدم التعليق على نفي الجسمية في أول الكتاب.
(^٥) في الأصل (لا تختص بالرؤية) وما أثبت من - ح- وهو أقوم للعبارة.
(^٦) تقدم ذكر قول الأشعرية والتعليق على ذلك ص ٦٣٧.

2 / 647