وموضع الحجة من الآية قوله: ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ واللقاء في اللغة لا يكون إلا بالمعاينة يراهم الله ويرونه ويسلم عليهم ويكلمهم ويكلمونه (^١).
ويدل على ما قلناه ما روى جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا عند رسول الله ﷺ ليلة فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنكم ستعرضون على ربكم عزوجل فترونه كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا" (^٢).
وروى أبو هريرة ﵁ أن أناسًا قالوا يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: "هل تضامون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب" قالوا: لا، قال: "فإنكم ترونه كذلك" (^٣).
وروي مثل ذلك عن أبي سعيد الخدري (^٤) وغيره من الصحابة ﵃ (^٥).
وعن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا
(^١) ذكر هذا الآجري في الشريعة ص ٢٥٢ فقال: "واعلم - رحمك الله - أن عند أهل العلم باللغة أن اللقى هاهنا لا يكون إلا معاينة يراهم الله عزوجل ويرونه ويسلم عليهم ويكلمهم ويكلمونه".
وقال البيهقي في الاعتقاد ص ٤٧ بعد ذكر الآية المذكورة هنا: "واللقاء إذا أطلق على الحي السليم لم يكن إلا رؤية العين وأهل هذه التحية لا آفة بهم"، وذكر إجماع أهل اللغة على هذا ابن القيم في حادي الأرواح ص ١٩٨.
(^٢) أخرجه خ. كتاب مواقيت الصلاة وفضلها (ب. فضل صلاة الفجر) ٢/ ٩٩، وفي كتاب التوحيد (ب. قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة) ٩/ ١٠٣، م. كتاب المساجد (ب. فضل صلاة الصبح والعصر ١/ ٤٣٩.
(^٣) أخرجه خ. كتاب التوحيد (ب. قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة ..) ٩/ ١٠٣، م. كتاب الإيمان (ب. معرفة طريق الرؤية) ١/ ١٦٣.
(^٤) رواية أبي سعيد الخدري ﵁ أخرجها خ. كتاب التوحيد (ب. قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة ..) ٩/ ١٠٤، م. كتاب الإيمان (ب. معرفة طريق الرؤية) ١/ ١٦٧.
(^٥) انظر: ما تقدم أول هذا الفصل والمراجع المثبتة لقول أهل السنة.