الله سبحانه لأن الله قادر على أن يقر الجبل مكانه (^١).
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ فقيل: إن الله رفع الجبل الآفة المانعة له من النظر وأحياه وخلق فيه الإدراك (^٢)، وتجلى الله للجبل، أي رفع الله الحجاب (^٣) ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ يعني قطعًا ستة أجبل ثلاثة بمكة: ثبير، وغار ثور، وحراء، وثلاثة بالمدينة: رضوى، وورقان، وأحد (^٤).
(^١) ذكر بعض هذه الأجوبة عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص ٦٥.
وذكرها بأوسع مما هنا ابن القيم في حادي الأرواح ص ١٩٧ - ١٩٨، وانظر أيضًا: ضوء الساري إلى رؤية الباري لابن شامة ص ١٣٤ - ١٥٤، وشرح العقيدة الطحاوية ص ٢٠٦ - ٢٠٧.
(^٢) ذكر هذا القول أبو شامة في ضوء الساري ص ١٤٧ - ١٤٨ عن ابن سينا وعن القاضي الباقلاني، كما حكاه القرطبي في تفسيره ٧/ ٢٧٨ عن الباقلاني أيضًا. والصحيح أن الأمر لا يحتاج إلى ما ذكر، لأنه لم يرد أنه خلق للجبل نظر رؤية، ولكن الجبل اندك لتجلي الله عزوجل له، وقد قال النبي ﷺ: "حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" تقدم تخريجه ص ٦٢٩.
(^٣) روى الترمذي بسنده عن حماد بن سلمة عن ثابت ﵁: "أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَل﴾، قال حماد: هكذا وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى قال: فساخ الجبل وخر موسى صعقًا".
قال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح"، وأخرجه من طريق آخر عن حماد وقال: "حديث حسن"، ت. كتاب تفسير القرآن (ب. من سورة الأعراف ٥/ ١٦٥، وأخرج الحديث ابن جرير في تفسيره ٩/ ٥٣، والإمام أحمد في المسند ٢/ ١٢٥، والحاكم في مستدركه ٢/ ٣٢٠ وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووفقه الذهبي، وذكره ابن كثير في تفسيره، فليراجع في ٢/ ٢٤٤.
وأخرح ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الآية: "ما تجلى منه إلا قدر الخنصر جعله دكًا" ٩/ ٥٣.
(^٤) ذكر هذا ابن كثير في تفسيره من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا "لما تجلى الله للجبل طار لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، بالمدينة أحد، وورقان ورضوى ووقع بمكة حراء وثبير وثور" قال ابن كثير: "هذا حديث غريب بل منكر". تفسير ابن كثير ٢/ ٢٤٥.