والجواب الثاني أن يقال لهم: قد ورد الشرع بأن كلام الله مرتب، قوله تعالى ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ (^١) وثم للترتيب في كلام العرب، ودليل العقل إذا خالف القرآن وجب تقديم دليل الكتاب على دليل العقل.
والجواب الثالث: أن أزمان المخلوقات مترتبة شيء بعد شيء، وقد أخبر الله سبحانه أنه يقول لكل شيء إرادة منها (كن) فقال سبحانه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (^٢)، فأخبر أنه قال لعيسى بعد خلقه لآدم (كن) فمن قال: إنه لم يقل لكل واحد منهما عند خلقه (كن) فقد رد على الله خبره.
والجواب الرابع: أن يقال لهم إنما وقع الترتيب في القرآن ويسره الله على على ألسنتنا عن النطق بغير هذا الترتيب لقوله سبحانه: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ (^٣)
(^١) هود آية (١).
(^٢) آل عمران آية (٥٩).
(^٣) مريم آية (٩٧)، الدخان آية (٥٨).